|
هل تناولت وجبة طعامك خلال هذه الرحلة الجوية؟ لا؟ حسنا، عندما تصلك الوجبة بعد قليل، فكر قليلا بأولئك الذين يبعدون مسافة 38 ألف قدم إلى الأسفل، والذين تعبوا لتصلك الوجبة ساخنة. تبدأ العملية بآرون كلاكستون، وهو طاه سابق لدى البحرية الملكية البريطانية، اعتاد على زيارة الأميرة ديانا لمطبخه. ولكل خط في شبكة طيران الخليج قوائم طعام تتغير شهريا، وفي كل درجة من درجات المقصورات الثلاث، وهذا يعني أن هناك 89 قائمة طعام مختلفة على الدوام. وباعتبار ان كلاكستون هو مدير تطوير قسم الأطعمة والمشروبات، فهو الذي يرأس الفريق الصغير لتصميم قوائم الوجبات لدى طيران الخليج. يقول كلاكستون يستغرق الأمر مني حوالي 90 يوما اعتبارا من كتابة قوائم الطعام إلى أن تصل إلى الطائرة. عندما أكون بصدد إعداد قائمة طعام جديدة، أحاول أن آتي بشيء مختلف قليلا عما يفعله منافسونا. كما أننا نفضل توفير أطباق شرق أوسطية. وعندما تقدم طعاما محليا، يجب أن تكون واعيا لحقيقة أن بعض الثقافات والعادات تمنع تناول أطعمة بعينها. فعليك أن تتجنب، على سبيل المثال، وضع لحم البقر في الوجبات المخصصة لرحلة متجهة إلى الهند، أو لحم ضأن على متن رحلة إلى الفلبين. وبالنسبة للرحلات التي تعمل على خط الصين، نحرص على أن تكون المكونات والنكهات متناسبة مع المنطقة التي نقصدها في هذا البلد المترامي الأطراف، حيث إن لكل إقليم مطبخه الفريد. ويتمتع كلاكستون بخبرة جيدة في المطبخ الصيني على وجه الخصوص، كونه عمل لدى شركة تقدم الطعام لإحدى الخطوط الجوية في شنغهاي قبل أن ينضم إلى شركة طيران الخليج. وبمجرد أن ينتهي كلاكستون من كتابة قوائم الطعام، يجري اتصالاته مع شركات تموين متخصصة في كل وجهة من وجهات طيران الخليج، لضمان قدرتها على توفير ما يريده. في البحرين، يتم التعاقد مع شركة خدمات مطار البحرين. ويترأس وولفغانغ غورتلر، كبير مدراء خدمات التموين في هذه الشركة، عمليات فائقة التنظيم تلبي احتياجات 24 خط طيران، وطيران الخليج تعتبر أكبر زبون لديها، إضافة إلى رحلات أفراد العائلات المالكة وكبار الشخصيات. وقد حازت شركة خدمات مطار البحرين مؤخرا على لقب شركة التموين الأولى لرحلات الطيران في الشرق الأوسط لهذا العام من خلال جوائز القراء التي تنظمها مجلة باكس إنترناشنال، وكذلك حصلت طيران الخليج على جائزة مماثلة عن خدمات تقديم الطعام على متن رحلاتها. قال غورتلر، بينما كنا ندلف إلى إحدى مجمداته الضخمة توجد هنا نحو 250 ألف بيضة معقمة، تكفي لتغطية احتياجاتنا خلال الأسابيع الثلاثة القادمة. أما الحاوية التالية فهي في طريقها إلينا عبر البحار. الخضراوات المجمدة نحصل عليها من فرنسا وبلجيكا. ونستهلك حوالي طنين منها شهريا، تبعا لمكونات قوائم الطعام. يتم التحكم بدرجة المجمدات بواسطة الكومبيوتر، حيث ينطلق صوت إنذار حالما ترتفع الحرارة بمقدار 3 درجات ويتم إعداد الطعام وطهيه ومن ثم نقله إلى الطائرة خلال فترة لا تتعدى 74 ساعة بعد إخراجه من المجمدة، وهي عملية يؤديها 900 عامل، ويتواصل سير الاعمال دون توقف على مدى 24 ساعة يوميا. أما الفواكه والخضراوات الطازجة، فيتم غسلها، وتعقيمها، ومعالجتها، ومن ثم تدخل عملية الإنتاج. وها هو ذا أحد العاملين يقف إلى مائدة ليصنع سلطة فواكه لركاب الدرجة الاقتصادية، وقد ارتدى غطاء للشعر، ومعطفا أبيض، وواقيات للأذرع، وقفازات. كما تتوافر أغطية للحى والشوارب لمن يتزين بها من بين العاملين. وتأتي النظافة على رأس الأولويات في هذا المكان، وتمتلك الشركة مختبرا داخليا يتم فيه فحص عينات الطعام كل يوم. ويوضح غورتلر يقوم هذا العامل بإعداد 4,000 صحن سلطة فواكه يوميا. واليوم سيستخدمون ما يقرب من طن ونصف من الأناناس، ونحو طن من البطيخ. تصل الفاكهة في الصباح مع رحلات الشحن، وتجلب إلى هنا، فنقوم بتقطيعها وإعدادها، وفي المساء تخرج من هنا ثانية. ونتابع جولتنا لنصل الان الى أقسام منفصلة لإعداد كل من اللحوم البيضاء والحمراء على حدا، وذلك لتجنب اي انتقال ممكن بينهما. نتوقف عند المخبز الذي يضم قسما خاصا بالدرجتين الأولى ودرجة رجال الأعمال، وقسما آخر للدرجة الاقتصادية، وبالطبع هناك اختلاف في قوائم الطعام بين الدرجات المختلفة. يقول غورتلر لقد اشترينا للتو خلاطا للعجين يمكنه خلط 300 كيلوغرام في المرة الواحدة، وهذا يتيح لنا إنتاج 4,000 إنه بحجم قطعة خبز في الساعة ويضيف مشيرا إلى الفرن غرفة فندق صغيرة. بعد طهي الخضار واللحوم، يتم تجميدها فورا. يقول غورتلر يقوم العاملون هنا بتخفيض حرارة الطعام من درجة حرارة طهيه إلى خمس درجات فقط. وبعد هذا يضعونه في الثلاجة قبل أن يقوموا بتقطيعه وتقسيمه. وفي المطبخ البارد، يقوم عمال بإعداد المقبلات والمأكولات الخفيفة لركاب الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال. وتبرد هنا مناضد العمل، وتضبط درجة حرارة الغرفة بحيث لا تزيد عن 18 درجة لضمان الحفاظ على درجة حرارة الطعام عند 10 درجات كحد أقصى. وبمجرد أن يتم طهي المأكولات، لا ترتفع درجة حرارتها لأعلى من ذلك إلى أن يتم تسخينها على متن الطائرة قبيل التقديم. تجهز شركة التموين ما يصل إلى 9,000 وجبة ساخنة لطيران الخليج يوميا. ونمر في تجوالنا برجل يغلف بورق القصدير صفا من أطباق الخضراوات بالكاري مخصصة لركاب الدرجة السياحية، فهذا هو طعام إفطار الغد لرحلة دلهي. وفوق الطاولة التالية، توجد صحون عديدة من الحمص بالكاري تنتظر التغليف ليتم نقلها بعد ذلك الى رحلة كراتشي. وفي مطبخ آخر، يستخدم كذلك لصنع وجبات الطعام المخصصة لرحلات أفراد العائلات الملكية وكبار الشخصيات، يقوم العاملون بإعداد أطباق البرياني وأطعمة الكاري المختلفة لركاب الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال. يتم وزن كل طبق منها بدقة، ويوضح غورتلر إنهم يعدون عينة، ومن ثم يطابقون باقي الأطباق عليها للتأكد من تماثلها في المظهر وفي الوزن تماما. قبل ثلاث إلى أربع ساعات من وصول الطائرة، يتم خفض درجة حرارة الوجبات، وهي ما تزال فوق حواملها المتحركة، مرة أخرى إلى خمس درجات، وتوضع داخل ثلاجة الحفظ الأخيرة. وثم قبل ساعة واحدة من موعد مغادرة الطائرة، توضع الوجبات فوق حامل مبرد مرتفع ضمن اسطوانات عازلة لتبدأ رحلتها التي تستغرق 10 دقائق إلى الطائرة. ويستغرق تفريغ الحوامل المتحركة الموجودة في الطائرة وتحميلها بالوجبات الجديدة 25 دقيقة أخرى. يستخدم ما يصل إلى 800 كيلو من الأرز الجاف يوميا في هذه الحوامل كعازل لضمان وصول المأكولات إلى الطائرة بدرجة حرارة لا تتجاوز 10 درجات على أقصى تقدير، طبقا للأنظمة الدولية في هذا الشأن. ويوضح غورتلر إنه تحد ليس بالهين لأن درجة الحرارة في الخارج تكون مرتفعة جدا في هذه المنطقة ولكننا في النهاية ننجح في التحكم به. |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |








