Gulf Life Home Page Gulf Air Home Page
منظمة الحملات الطبية 





”كان الناس يقولون انني اتسبب بمنع زواج البحرينيات“

مشهد الأطفال الذين يعانون من آلام داء كريات الدم المنجلية دفع الدكتورة شيخة سالم العريض إلى اتخاذ خطوات استباقية لمكافحة المرض. وتقول عن ذلك ”خلال فحصي للمرضى الذين يعانون من أمراض وراثية، لاحظت أن أكثر الأمراض انتشارا هو داء كريات الدم المنجلية، وأن العديد من الأطفال يعانون منه، فقررت تنظيم حملة لمحاولة الحد من انتشاره. كانت الخطة أن نبدأ بتوعية الناس حيث لم يكن لديهم أي معرفة بهذا المرض، لذا كانت الثقافة الطبية في هذه الحالة مهمة جدا“.

ومرض كريات الدم المنجلية هو اختلال وراثي تأخذ فيه كريات الدم الحمراء شكلا شاذا إن كان معدل الأوكسجين في الدم منخفضا، مما يؤدي إلى أعراض عديدة منها آلام جسدية متفرقة شديدة وإمكانية الإصابة بالعديد من الالتهابات الخطيرة وفقر الدم المزمن، وقد يحدث ضررا بالأعضاء الداخلية. وفي بعض الحالات يكون المرض مميتا. وهو ينتشر في البلدان التي يستوطن فيها مرض الملاريا، أو انتشر فيها سابقا (مثل الشرق الأوسط). درست الدكتورة شيخة الطب والجراحة في جامعة القاهرة، وبعد حصولها على درجة الماجستير في العلوم الوراثية البشرية والسريرية من جامعة لندن في بريطانيا، عادت إلى البحرين وأسست عيادتها للأمراض الوراثية عام 1984 في مجمع السلمانية الطبي، وهي ترأس فيه حاليا قسم الطب الوراثي.

في عام 1992 ، قامت هذه الطبيبة المتخصصة بالأمراض الجينية الوراثية الخاصة بتحديد داء الكريات المنجلية في البحرين، وكان ذلك في إطار بحثها الذي قدمته للحصول على شهادة الدكتوراه. وفي العام ذاته، شكلت وزارة الصحة الهيئة الوطنية لمكافحة الأمراض الوراثية. واستنادا إلى بحث الدكتورة شيخة، اطلقت حملة توعية وطنية عامة في البلاد، فحص فيها الكثير من الناس وتم تعريفهم بمخاطر انتقال المرض الى الأطفال، وذلك عبر شرح مستفيض عن المرض وجلسات حوار خاصة في المدارس. كما تم إنشاء خدمة تقديم النصائح قبل الزواج لتوعية الراغبين بالزواج بإمكانية توريث المرض بنسبة % 25 للأطفال إن كان كلا الأبوين يحملان مورثة المرض. وقد قرر العديد من الأشخاص بعد الفحص عدم إتمام الزواج، او البحث عن شريك جديد.

عندما بدأت الدكتورة شيخة حملتها، كان 20 طفلا من كل 1,000 طفل بحريني يولدون وهم مصابون بهذا المرض. أما النسبة اليوم فهي 7 بالألف، وهو انخفاض بمعدل % 70 تقريبا. وتقول الدكتورة التي تشغل حاليا منصب رئيسة اللجنة الوطنية لمكافحة الأمراض الوراثية في البحرين ”استطعنا ان نجنب الآلاف من أطفال البحرين هذا المرض“. ولكن الامر لم يكن سهلا، وتقول الدكتورة ”صادفت الكثير من المعارضة. ليس لأنني امرأة، بل لأن الإنسان عدو ما يجهل. ففي البداية، كان الناس يقولون أنهم لا يعانون من أمراض وراثية، ويتساءلون لماذا أشيع أن لدينا نسبة عالية من المصابين بداء كريات الدم المنجلية. كما كانوا يتساءلون أيضا لماذا أدعو إلى إجراء استشارات وفحوص ما قبل الزواج. ويقولون أنني بذلك أمنع النساء البحرينيات من الزواج. لم يكن لدى الناس أي معرفة بالأمراض الوراثية ومنع انتقالها إلى أجيال أخرى، وكان علي إقناعهم بأن هدفي هو الحد من انتشار هذه الأمراض ليس إلا“.

في عام 2004 ، كانت الدكتورة شيخة من أوائل النساء اللواتي تلقين وسام الكفاءة من الدرجة الأولى من قبل جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة. كما كانت احدى البحرينيات الأربع اللواتي رشحن من قبل المجلس الأعلى للمرأة لنيل جائزة نوبل للبحوث الطبية عام 2008 . وفي مايو الماضي، منحت منظمة الصحة العالمية الدكتورة شيخة جائزة دولة الكويت للبحوث في مجال تعزيز الصحة مناصفة مع شخص آخر. وتعلق الدكتورة قائلة ”أشعر بالسعادة لما حققته من إنجازات، ليس لأجل الجوائز لكن لأنني استطعت حماية آلاف الأطفال البحرينيين من هذا المرض الخطير. إنه حقا لشعور يبعث على الرضى”.

  Go back to previous page

ارجع الى الصفحة السابقة