|
بعد تصوير افلام عن قراصنة اعالي البحار، استعادت الاجواء هدوءها في البحرين. جوليا ستيوارت تلتقي الرجل الذي يسعى الى تحريك المشهد مجددا بمجرد دخولك إلى مكاتب المصور الفوتوغرافي والسينمائي خليفة شاهين في منطقة البديع، ستجد نفسك تجتاز عقودا من التاريخ البحريني المليء بالأحداث الآسرة. فالجدران تزدان بصفوف من اللقطات المنتقاة من أرشيف فريد من الصور الفوتوغرافية لمنطقة شبه الجزيرة العربية تم جمعها على مدار السنين. وقرب الباب، تجد صورة لشاب نبيل أنيق المظهر على ظهر قارب سريع، إنه الملك حمد حاكم البحرين. وبعد أن تنتهي من مجموعة الصور الشخصية الخاصة بالأسرة المالكة، ستجد لقطات لحرفيين مهرة يصنعون دلال القهوة المعدنية قبل أربعين عاما، أو رجالا يؤدون رقصة شعبية خارج قصر القضيبية عام 1962 ، كما ستشاهد صورة قارب ضو خفيف بشراع عظيم مرقع، ينقل أحجارا مستخرجة من قاع البحر لبناء المنازل، التقطت عام 1955. يصل عدد الصور في مجموعة خليفة الرقمية إلى نحو مليون صورة، يعود بعضها لعام 1935 ، وتشمل صورا فوتوغرافية التقطت في دول خليجية أخرى. وأغلبها التقطه خليفة وزملاؤه على مدار السنوات الماضية، وبعضها حصل عليه من آخرين. وبالإضافة إلى أفراد العائلات المالكة في الخليج، تضم هذه المجموعة لقطات لمشاهير مثل شيرلي باسي، والتي وصلت في زيارة قصيرة عام 1976 على متن الرحلة الأولى لطائرة من طراز كونكورد، من لندن إلى البحرين. وأحيت آنذاك حفلا في قصر الصخير وحوض عذاري قبل أن تعود لافتتاح عرضها في بلاديوم في لندن. ولا تقل روعة عن تلك الصور الخاصة بالمشاهير صور شخصية أخرى لأفراد من العامة منهمكين في أعمال تقليدية اندثرت الآن، مثل صيادي اللؤلؤ المشهورين في المملكة، والذين كانوا يصيدون المحار بأدوات لا تتجاوز مشبك للأنف، ونفس عميق. ولعل من أكثر الصور إثارة للفضول في المجموعة صورة التقطت قبل نحو 40 عاما لخليفة نفسه، وهو يرتدي ملابس زعيم قراصنة، تتكون من ثوب بنفسجي اللون، وغترة برتقالية. وقصة هذه الثياب، والتي بدأت عندما وصل ديزني إلى البحرين شائقة وجذابة بقدر جاذبية الصورة ذاتها. بدأ الأمر عندما التقى خليفة بمنتج الأفلام الأمريكي ريتشارد لايفورد على وجبة غداء في مطعم لشركة أرامكو السعودية للنفط في العام 1968 . في ذلك الوقت، كان خليفة قد انتدب لأرامكو من وحدة الأفلام في بابكو، شركة النفط البحرينية، للمساعدة في إعداد تسجيلات سينمائية وأفلام وثائقية، قام بعرضها فيما بعد في دور السينما بالجزيرة. وكان المخرج الأمريكي، والذي أخرج أفلاما لوالت ديزني، ينتج فيلما وثائقيا عن الملك عبد العزيز آل سعود، أول ملك للمملكة العربية السعودية الحديثة. وسأل لايفورد خليفة من أين هو؟ وما إذا كان يعرف كيفية استخدام الكاميرات التي تحيط به. وبمجرد أن علم لايفورد بأن خليفة من البحرين، طلب منه أن يساعده في تصوير فيلم هناك. وأعطت السلطات البحرينية لايفورد الإذن اللازم لإعداد فيلم ”صبي من البحرين“ لصالح السلسلة التلفزيونية ”عالم ديزني العجيب“ ذائعة الصيت. وكتب سيناريو هذا الفيلم العراقي جيرالد بيرس، وتقوم على قصة للايفورد تتحدث عن صبي يدعى حمد سقط من قارب لصيد اللؤلؤ في البحر، وأنقذه القراصنة الذين كانوا يحاولون تهريب كنوز أثرية مسروقة خارج البلاد. وصل طاقم الفيلم من لوس أنجلوس في مايو 1969 . وسرعان ما تعرض مدير الإنتاج لوعكة صحية، فحل مكانه خليفة، الذي كان تدرب على فن التصوير السينمائي والفوتوغرافي لثلاث سنوات في إنجلترا. ودار حديث حول استقدام الفنان عمر الشريف أو تشارلز برونسون للعب دور قائد القراصنة، لكن ميزانية الفيلم لم تكن تسمح بذلك، واقترح لايفورد أن يقوم بالدور خليفة، الذي كانت لديه بعض الخبرة بالتمثيل. وهكذا كان كل الممثلين بحرينيين، باستثناء سعودي واحد. وأثناء تصوير الفيلم، قرر لايفورد، الذي كان مخرج العمل، أن يقسمه إلى جزأين، لأنه وجد أن البحرين تحفل بالكثير مما يستحق التناول. وجاء روي ديزني، ابن عم والت (الذي توفي عام 1966 )، إلى البحرين لاتخاذ القرار. وبعد أن استقل ديزني زورقا صغيرا، التقى خليفة الذي كان يرتدي ملابس قرصان على متن قارب التصوير الخفيف الأنيق، وكان حولهما ممثلون آخرون يرتدون أزياءهم الكاملة. وافتتن ديزني بالمشهد، فوافق على إعداد جزء ثانٍ للفيلم. وأعطي الفيلم عنوانا آخر اكثر جاذبية هو ”حمد والقراصنة“. بعد 18 شهرا على ذلك، وفي أكتوبر 1970 ، اكتمل تصوير الفيلم. يقول خليفة الذي سيكمل عامه السبعين هذا السنة ”التصوير في البحر ليس سهلا. فعليك أن تراعي عناصر عديدة: الشمس، والضوء، والريح، والأمواج. فإذا صورت شيئا اليوم مع موج يرتفع لقدمين، ففي اليوم التالي ستجد ارتفاع الموج قد بلغ أربعة أقدام، فلا تستطيع التصوير. ولا يمكنك أن تبدأ بالتصوير إلا عندما يكون كل شيء في وضعه المناسب: الشراع مفتوح، الرياح وأشعة الشمس تأتيان من الاتجاه الصحيح. لقد كان عملا شاقا، ولكنها كانت متعة عظيمة وتجربة رائعة. وتعلمت كيفية عمل الكثير من الخدع السينمائية“. عرض الفيلم بجزأيه لأول مرة في مارس 1971 . وأرسلت نسخة منه إلى خليفة، فقام بعرضها في النوادي والقرى في البحرين، ولكن كان أمام الناس الانتظار لنحو 4 أعوام أخرى حتى يظهر التلفزيون. ويتذكر خليفة ”شعر الجميع بسعادة بالغة لمشاهدة الفيلم. في ذلك الوقت كنا مشاهير. إنه أفضل فيلم أنتج في البحرين. وما أزال أتلقى خطابات ومكالمات هاتفية حوله من أناس يرغبون في مشاهدته“. ترك خليفة شركة بابكو عام 1971 ، وأسس شركة خاصة للتصوير وتسجيل الفيديو، أطلق عليها ”فالكون سينيفوتو“، مع شريكه عبد الله محمد الخان. وحلت الشركة في 2006 ، فأسس خليفة شركته الحالية KDSi أو ”خليفة شاهين للصور الرقمية“، والمتخصصة في التصوير الفوتوغرافي الرقمي. لكن ”حمد والقراصنة“ لم يكن آخر مغامرات خليفة مع هوليوود. فقد تعرف لتوه على مدير عام سينمائي أمريكي جديد، هو ريك بيمان، على أمل إعداد أفلام منوعة عن البحرين. ويتمتع بيمان بخبرة تمتد ل 10 سنوات في هوليوود ككاتب ومخرج ومنتج، يعمل بصفة رئيسية على إعداد السير الذاتية التلفزيونية والأفلام الوثائقية. يقول بيمان ”الأفلام التي سننتجها عبارة عن قصص حول العرب تقدم للسينما، وتظهرهم بصورة إيجابية حقيقية. إننا نعد النصوص بأنفسنا. لقد أمضيت هنا ثلاثة أشهر فقط وأعددت بالفعل 7 أو 8 قصص. بالتأكيد هناك الكثير من المخاطر تكتنف صناعة الأفلام، ولكن كلما زادت المخاطر تكون العائدات مجزية أكثر. إنها أشبه بمقامرة، ولكنها مقامرة جيدة لأنها تجعلنا نستمر في إنتاج الأفلام. الأسواق تعاني من كساد عالمي، وتاريخيا، ازدهرت صناعة الأفلام الترفيهية خلال فترات الركود، لأن الناس تحتاج إليها كوسيلة للهروب من الواقع“. والحق أن البحرين، قياسا على الصور التي رأيناها في الأرشيف، تزخر بالكثير من العوالم المفقودة والمعالم الحديثة التي يمكن |
![]() ![]() ![]() |




