|
مع تألق فريق “كوين بارك رينجرز”، الذي ترعاه طيران الخليج، في سماء بطولة كرة القدم الإنجليزية، يتسلل المشجع الوفي نوام فريدلاندر إلى الكواليس لينقل إلينا مجريات الأحداث في يوم المباراة جرت العادة أن يعج ملعب ”لوفتوس رود“ بالجماهير أيام الآحاد عندما يخوض فريق كوينز بارك رينجرز مباراة على أرضه، غير أن هذا الأحد في شهر سبتمبر يغص بالجماهير أكثر من المألوف. يلعب الفريق هذا العصر ضد فريق ساوثامبتون لكرة القدم، في مباراة تبث مباشرة وقد غطت كاميرات قناة ”سكاي سبورتس“ الرياضية كافة أرجاء الملعب. في غضون ذلك، تتجول فرقة موسيقية بحرينية على أطراف الملعب، لتلاقي أوائل القادمين من المشجعين الستة عشر ألف تقريبا المتوقع وصولهم خلال الساعات القليلة المقبلة. كانت الاستعدادات انطلقت قبل بضعة أيام، في أولى ساعات صباح الخميس، مع وصول فريق الإنتاج من قناة ”سكاي سبورتس“ الرياضية محملا بكبلات تمتد لأميال طويلة ومعدات تصوير وتسجيل متنوعة، فتهيئة ملعب كرة قدم للبث المباشر عملية معقدة، لدرجة أن الفريق التقني لم ينته من وضع اللمسات الأخيرة على عمله الا في الواحدة ظهرا من يوم الأحد. بدا مدرج الملعب، قبل ثلاث ساعات من بداية المباراة، صورة مثالية عن الهدوء والسكينة. لكن الشوارع المجاورة في منطقة شابورد بوش كانت غارقة في هرج ومرج. كانت الفرقة البحرينية الجوالة تؤدي معزوفاتها في شارع ساوث أفريكا، بينما المشجعون الرياضيون يتجمعون حولها ويهتفون بأسماء المقطوعات التي يودون الاستماع إليها. عند الواحدة والنصف ظهرا، بدأ اللاعبون بالتوافد. يبعد مرآب السيارات بضع مئات من الأمتار عن الملعب، والمشجعون يستطيعون رؤية أبطالهم عند وصولهم والحصول على تواقيعهم والتقاط صور معهم. في الموسم الماضي، أعاق المشجعون تقدم اللاعب الأسطورة ليس فرديناند نحو الملعب لتسعين دقيقة كاملة. لكن الأجواء بدت أكثر هدوءا اليوم. كان أول الواصلين اللاعب مارتن رولاندز، كابتن الفريق، الذي توقف لبعض التوقيعات، وتوالى وصول بقية اللاعبين: دانيال بارييو اللاعب المعار من فريق ريال مدريد، وإيمانويل لاديسما المعار من فريق جنوى، ولي كوك المعار من فريق فولهام. والتقط المعجبون صورا معهم. ثم وصل لاعب الوسط ميكيل ليجيرتوود بصحبة أسرته.
مع تقدم اللاعبين نحو غرف تبديل الملابس والاستماع إلى آخر نصائح مدربهم إيان دوي قبل المباراة، شاهد المشجعون وصول بعض الوجوه المألوفة الأخرى إلى الملعب. منهم المهاجم الإنجليزي الأسبق (واللاعب السابق في فريق الرينجرز) كلايف آلن، وقد جاء بحثا عن مواهب جديدة لصالح فريق ”توتنهام هوتسبور“ الذي يلعب في الدور الإنجليزي الممتاز. أما عن توقعاته الاستباقية لهذه المباراة، فيقول 2“. أما شقيقه برادلي، وهو أيضا مهاجم سابق في فريق الرينجرز، - ”إنه التعادل 2فقد حضر ليعلق على المباراة لصالح إذاعة بي.بي.سي لندن. من الحاضرين أيضا،مدير الفريق السابق إيان هولواي الذي يعمل اليوم في قناة ”سكاي سبورتس“. قبل ساعة على بداية المباراة، كان المدرج يكتظ تدريجيا بالمشجعين، دون أي علامة على وصول صاحب نادي كوينز بارك رينجرز، الشهير فلافيو برياتور، فهو رغم حرصه عادة على حضور المباريات، فهو موجود هذه المرة في إيطاليا لمشاهدة سباق الجائزة الكبرى للفورمولا واحد، وبرفقة مالك آخر لكوينز بارك رينجرز، بيرني إيكلستون، الاسم البارز في عالم الفورمولا واحد. عوضا عنهما، حضر أميت باتيا، صهر لكشمي ميتال (الملياردير وأحد مالكي الفريق)، لتمثيل مجلس الإدارة. ولم يلبث ان دعي لقمرة الصحافة لإجراء مقابلة قبيل المباراة. بحلول الساعة الثالثة والربع، نزل لاعبو الفريقين المتنافسين إلى أرض الملعب للتحمية، بينما أخذ رجل متنكر بزي طائرة تحمل ألوان شركة طيران الخليج، وآخر بزي نمر، يجولان في أطراف الملعب وهما يلوحان بأيديهما للأطفال. بينما اصطف t الناس أمام أكشاك المراهنة، وأخذ معظمهم يراهنون على تسجيل لاعب نادي كوينز ديكستر بلاكستوك هدفا ضد فريقه السابق. عند الرابعة إلا خمس دقائق، توجه جميع اللاعبين إلى وسط الملعب، وبدأت الكاميرات بالبث المباشر، حيث صافح الحكم والمسؤولون عن المباراة قادة الفريقين، قبل أن تنطلق الصفارة في تمام الساعة الرابعة إيذانا ببدء المباراة. لم تكد تمر دقيقة واحدة، حتى كانت النتيجة واحد-صفر لصالح فريق الرينجرز، بفضل الهدف الذي افتتح به ديكستر بلاكستوك المباراة. وانطلقت هتافات الابتهاج في أرجاء الملعب. تميزت المباراة بوتيرة سريعة، وطرد اللاعب أوليفر لانكاشاير، الذي يلعب مع فريق ساوثامبتون للمرة الأولى، بسبب عرقلته اللاعب المنافس داميان ديلاني. عند نهاية الشوط الأول، غادر أفراد فريق ساوثامبتون العشرة أرض الملعب، في جو من اليأس، وقد أسعفهم الحظ أن النتيجة لم تزدد سوءا. عاد اللاعبون إلى حجرة تبديل الملابس بصورة مؤقتة، فتجولت الفرقة البحرينية في محيط الملعب، مجتذبة اهتمام الحضور وهي تلوح لهم بينما تعزف مقطوعاتها الحماسية. لكن الأضواء لا تبقى مسلطة عليها طويلا، فسرعان ما يرجع اللاعبون إلى الملعب استعدادا للشوط الثاني. بعد 8 دقائق على بداية الشوط الثاني، عدل نادي ساوثامبتون النتيجة بتسديدة جميلة من اللاعب آدم لالانا. غير أن فرحتهم لم تدم طويلا، فقد سدد مدافع فريق كوينز، داميان ستيوارت، مرة ثانية بعد 10 دقائق، لتميل الكفة مجددا إلى الفريق المضيف. وقبل أن يطلق الحكم صفارة النهاية، سجل بلاكستوك هدفه الثاني، وسجل لاعب كوينز، بات آغيمانغ، هدفا آخر، لتكون الحصيلة النهائية أربعة أهداف لفريق كوينز بارك رينجرز مقابل هدف واحد لفريق ساوثامبتون. بينما انشغل اللاعبون والمشجعون بمظاهر الاحتفال، توجه مدرب كل فريق إلى حجرة تبديل الملابس الخاصة به. وظل معلقو قناة ”سكاي سبورتس“ ينتظرون إجراء المقابلات بعد انتهاء المباراة. ثم عاد اللاعبون إلى وسط الملعب ”للترويح عن أنفسهم“ فيما استدعي بطل المباراة، ديكستر بلاكستوك، إلى صالة الرعاة لتسلم جائزته، في ما كان ايان دوي، مدرب فريق رينجرز، في قمرة الصحافيين للإجابة عن أسئلة الإعلام. وقد علق قائلا ”كانت نتيجة مرضية، لكن أداء الفريق لم يكن عظيما. ما يزال الطريق أمامنا طويلا. فنحن فريق فتي، لكننا نبلي بلاء حسنا”. وعند سؤاله عن فرص تأهل الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز (الذي تشارك فيه فرق مثل مانشستر يونايتد، وتشيلسي، وأرسينال)، أجاب دوي بطريقة دبلوماسية ”يضم هذا الدوري فرقا قوية. وبالتالي، لن أقلل من شأنها فأدعي أننا سنتفوق عليها. ما يزال علينا قطع شوط طويل“. بحلول الساعة السادسة والثلث مساء، توجه لاعبو ساوثامبتون إلى حافلتهم للعودة إلى بلدتهم عند الساحل الجنوبي، بينما تجمع لاعبو الرينجرز في صالة الاستقبال للتحدث مع عائلاتهم وأصدقائهم. كان بلاكستوك آخر المغادرين، بعد ان تحدث لفترة طويلة إلى المعجبين، وهو يحمل طفله بين يديه. أما خلفه، فقد انشغل فريق ”سكاي سبورتس“ التقني بلملمة كبلاته ومعداته. خارجا، كانت حافلة نادي ساوثامبتون تنتظر اللاعبين المتأخرين، فيما توجه إيمانويل لاديسما من فريق رينجرز إلى مرآب السيارات برفقة أصدقائه. وهناك، صادفه معجبوه المحتفلون خارج حانة ”سبرينغبوك“، فأخذوا يصيحون بأعلى صوتهم ”لا لا لا لا لاديسما…“. حينها اخذ اللاعب الأرجنتيني الغارق في نشوة النصر، بالرقص على أنغام السامبا. لكن رحلة الرينجرز ما تزال في أولها، وموسم المباريات طويل. ولن يصل الأمر إلى نهايته قبل 32 مباراة إضافية. |
|







