Gulf Life Home Page Gulf Air Home Page
متحف النفايات 





يجمع روبرت أوبي المغلفات والعلب الفارغة التي نتخلص منها عادة. اليوم، تملأ مجموعته متحفاً كاملاً

في هذا المجتمع الاستهلاكي الذي نعيش به اليوم، اعتدنا رؤية المنتجات التي تحتم طبيعتها التخلص منها. فكم من المواد المعروضة في مركز التسوق القريب منك، كانت موجودة قبل 20 سنة؟ كيف كانت تبدو في الماضي، وماذا سيطرأ عليها من تغييرات خلال عشرين سنة مقبلة؟ دارت هذه الأسئلة بذهن روبرت أوبي عندما كان في السادسة عشرة من عمره فقط. واوبي هو مؤسس في لندن. « متحف العلامات التجارية والعبوات المغلفة والمواد الإعلانية » وهو يتذكر تلك اللحظة جيدا: كان ذلك مساء يوم أحد من عام 1963 ، وقد اشترى خطر ببالي حينها أنني إذا رميت عبوة » لتوه بعضا من حلوى مونشيز، ويتذكر المونشيز الفارغة بعيدا بعد تناول الحلوى، فقد لا أراها ثانية، لأن التصميم، والسعر، وكل شيء فيها سيختلف في المستقبل. وأدركت أن هذا الأمر يمثل جانبا شيقا في مجتمعنا لم يتم تسجيله من قبل.

ينحدر أوبي من عائلة تهوى جمع المواد النادرة، فوالداه جمعا الحكايات الشعبية وأدب الأطفال، وهو أيضا كان في طفولته شغوفا جدا بجمع الطوابع. لكن سرعان ما أدرك أنه لن يتمكن أبدا من منافسة جامعي الطوابع المحترفين في ذلك الوقت، لذلك اتجه إلى جانب خاص، وهو جمع قرطاسية البريد، وكتيبات الطوابع، وبرقيات التهنئة. وفي سن المراهقة، ألقى محاضرة في جمعية جمع الطوابع الملكية بعنوان حرص خلالها على عرض أنواع مختلفة من علب الفاصولياء ،« أحمال من النفايات » كنت أقلب الأمر رأسا على عقب: الطابع الذي تلصقه على » المطبوخة. يقول مظروف هو تماما جزء من الاشياء التي نتخلص منها وفقا لطبيعة مجتمعنا برمي .« الاشياء، مثلما نتخلص من العلب الفارغة للفاصولياء المطبوخة من إنتاج هينز كانت مجموعة أوبي تتكون، في البداية، من مواد وأشياء معاصرة، لكنه بدأ يعود للوراء شيئا فشيئا، فحرص على التنقيب في سوق بورتوبيلو الشهير في لندن (متحفه يقع قريبا من هذه السوق الآن) عن تلك الأشياء التي رمتها الأجيال السابقة. ويقول أحب اقتناء شيء ما، ولكن يتبين ان هذا الشيء مرتبط بشيء آخر، وهكذا، فإنك » عندئذ ترغب في وضعه في نطاق أوسع لرؤية الصورة كاملة وبشكل أوضح. لذا، فأنا .« أتطلع دائما لأرى كيف تستلهم الأشياء من بعضها البعض نمت مجموعة أوبي حتى وصلت إلى نحو نصف مليون قطعة، وتعرض 12 ألفا منها في المتحف، وهي تتنوع بين علب الصابون، والمكانس الكهربائية، وأجهزة التلفزيون، وبالطبع أغلفة الحلوى. ويقول اوبي حاولت جمع كل المواد مع بعضها للتوضيح للمجتمع الاستهلاكي كيف حصلت التطورات، كان الامر اشبه بترتيب لوحة عملاقة من قطع تركيب لا تنتهي، ووضع القطع في اماكنها الصحيحة، هناك مليون قطعة تحتاجها لتكمل القصة، ولكن المشكلة هي العثور عليها ثم ترتيبها، احيانا تظن ان قطعتين ما متناسبتين، وحين تحاول وصلهما معا تكتشف انهما غير متناسبتين بالحقيقة. اما الامر المزعج فهو حين تعثر على قطعة وتجد انها غير صالحة للتركيب في اي مكان ما لم تعثر على قطعة تناسبها مختفية في مكان ما. خمسون بالمئة من المرات انت لا تعرف عما تبحث، ودائما تكتشف شيئا جديدا، لم تكن تحلم حتى بوجوده. ولكن الامر دائما يستحق الجهد، كما يقول أوبي في نهاية حديثه أستمتع كثيرا عندما أشاهد الناس وهم يرون الأشياء التي لم يروها منذ سنوات مضت، وأيضا عندما يدركون كيف تطورت الحياة، وكيف تغيرنا كمجتمع مع مرور الوقت.

عمر علي، تصوير: ليون سيرنولافيك

  Go back to previous page

ارجع الى الصفحة السابقة