عمان
عام على غونو
اثنا عشر شهراً مضت منذ أن تعرّضت شواطئ عمان لإعصار غونو المدمّر. ماثيو تيلر يصاب بالدهشة لان قليلا فقط من آثار الخراب يمكن العثور عليها في البلاد
لا يزال يوم 6 يونيو 2007 ماثلا بقوة في ذاكرة حمدان الغيلاني، وهو يوم ضرب إعصار غونو شواطئ عمان.
أخبرني حمدان وهو يشير بيده إلى قلعة تعود للقرن السادس عشر بلغت الأمواج مستوى أعلى من حصن مطرح الذي تراه الآن، وقد رأيت موجة تقذف بقارب إيراني فوق جدار المرفأ، فبل ان تأتي أخرى وتلقي به الى البحر. تحطم القارب إلى شظايا، وأعتقد أن 7 أشخاص كانوا على متنه توفوا بالحادث.
ولا يزيد عمر حمدان عن 23 سنة، لكن ما تزال تنتابه الكوابيس من هول ما رأى. وقال وهو يمسح وجهه بيده هذا الصباح كان البحر هادئا جدا وجميلا، ثم تذكرت ذلك اليوم الرهيب… كان غونو أسوأ عاصفة على الاطلاق تضرب شبه الجزيرة العربية. وقد وصلت العاصفة إلى العاصمة العمانية مسقط مندفعة بسرعة 100 كلم/ ساعة، وتوفي بسببها تسعة وأربعون شخصا، وفقد 29 آخرون، وشرد 67,000 شخص من مساكنهم. وقد دمر الفيضان مساحات شاسعة من الأراضي، وغرقت منطقة القرم التجارية الراقية بالأوحال. كما تهدمت أربعة أخماس المباني في قرية صيادي السمك الوادعة ييتي.
بعد مرور سنة على الحادث الأليم، قمت بجولة في عمان لمعاينة التغيير الذي تسبب به غونو في المدينة لكن ما أدهشني هو قلة آثار الدمار. فالشواطئ كان تبدو نظيفة والرمال ذهبية كعهدي بها، والمباني على الواجهة البحرية (مثل فندق تشيدي الشهير والذي اضطر لإغلاق أبوابه عقب الإعصار) لا ترى عليها أي دلائل للأضرار التي أصابتها. صحيح ان أجزاءا صغيرة من الطريق المحاذية للشاطئ لا تزال مسيجة، وهناك تحويلات للطرق، لكن بالنسبة لمدينة عانت بهذا السوء قبل 12 شهرا، يمكن القول إن الحياة عادت لطبيعتها إلى حد كبير، ويعود فضل ذلك بشكل رئيسي لعملية التنظيف التي بدأت بعد الإعصار مباشرة.
ويوضح ذلك أسعد الحسني العامل في أحد المصارف قائلا كان الأمر مذهلا، فقد عمل الجميع معا منذ اليوم الأول، لم يبق أحد في منزله. جاء الجميع إلى مسقط لتقديم المساعدة من أنحاء البلاد، وكان رجال أعمال أثرياء يقومون بتنظيف الشوارع. كان هذا المشهد من أروع ما رأيت في حياتي.
ويبدو أن الحكومة تعلمت الدرس، فقد أخبرني المصور الصحفي عبد الله الشحي قائلا لقد توقعوا أن تأتي المشكلة من البحر لكنها جاءت من الجبال. وخلال 24 ساعة، شهدت المنطقة الشرقية هطول كميات هائلة من الأمطار بلغت 842 مم. أخذني عبد الله إلى تل يطل على وادي عدي في القرم وأشار إلى الطرقات العامة والأسواق التجارية وغابات المانغروف التي دمرها الفيضان. وكلها عادت الآن إلى حالتها الأصلية، والإنشاءات قائمة لتحسين مجاري الوادي وبناء السدود العلوية الجديدة لاحتواء مياه الفيضان.
وتذكر التقديرات الرسمية أن حجم الأضرار التي تسبب بها إعصار غونو تقارب 1.5 مليار ريال عماني 3.9 مليار دولار أمريكي. ومع ذلك فإن الاقتصاد العماني، الذي أظهر تحسنا جيدا في الناتج المحلي الإجمالي عام 2006 بلغ % 15.6 ، أثبت مرونة كافية لاسترجاع عافيته، بل إن بعض القطاعات مثل البناء والسياحة تحقق نموا ملحوظا.
إن التعافي من يوم 6 يونيو الأسود عام 2007 هو إنجاز غير عادي. وكما قال عبد الله الشحي لو أنك طلبت من أي شخص توقع أسوأ ما يمكن أن يحدث، فلن يتمكن أحد حتى من تخمين ما خلّف غونو وراءه.
|