تعمل أبو ظبي على توظيف عوائدها من مبيعات النفط لبناء أول مدينة صحراوية نظيفة بيئيا في العالم، وتعمل بالطاقة الشمسية. تيري كارتر ولارا دنستون في جولة بين مخططات هذه المدينة البيئية الخضراء بعد خمسين عاما من اكتشاف النفط في أبو ظبي، عاصمة الإمارات العربية المتحدة، تحول هذه المدينة اهتمامها عن ما هو مخزون تحت رمال الصحراء ومياه البحر، إلى ما يعلوها، اي مصدر الطاقة المتجددة اللانهائية في السماء، الشمس. ويتم هذا التحول في مبادرة طموحة تحمل اسم مصدر تستهدف تطوير تقنيات بيئية مبتكرة لمواجهة متطلبات الطاقة المتزايدة في العالم. وتتجسد هذه المبادرة في مدينة جديدة تعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة، لتصبح أول مدينة في العالم خالية من الكربون، وبلا نفايات. يقول الدكتور سلطان احمد الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة أبو ظبي لطاقة المستقبل التي تدير المشروع في هذه المدينة، يمكن أن يتمتع المقيمون والموظفون بأرقى مستوى معيشي صحي، وبأقل تأثيرات بيئية ضارة ممكنة. وبينما بدأت دول مثل اليابان والولايات المتحدة وألمانيا في استخدام الطاقة الضوئية، وهي طاقة مستمدة من تحويل الضوء إلى كهرباء، فمن المتوقع أن تبلغ نسبة الطاقة الشمسية 0.4 في المائة فقط من الطاقة المستخدمة في العالم بحلول عام 2010 . ويخطو مشروع مصدر خطوات جريئة لتأكيد الأهمية الحيوية للطاقة الشمسية، وأيضا لتأكيد حرص أبو ظبي على أن تصبح واحدة من اكبر مزودي الطاقة المتجددة في العالم. تمثل المدينة المسورة التي تمتد على مساحة ستة كيلومترات مربعة، وتعتمد أساسا على الطاقة الضوئية، المرحلة الأولى من المشروع الذي يكلف 22 مليار دولار أمريكي. لكن وحتى قبل بناء المدينة المقرر لها أن تستضيف 50 ألف نسمة و 1500 شركة، فسيتم توفير الطاقة اللازمة لإنشائها من خلال مصنع لإنتاج الطاقة الضوئية تم بناؤه خارج أسوار المدينة. وعند اكتمالها في عام 2016 ، ستكون المباني المقامة في المدينة مزودة بوحدات لاستمداد الطاقة الضوئية مدمجة موضوعة في داخل كل منها )تعرف اختصارا بينما ستوضع مظلات ضوئية في الأزقة، لتوفر ،(BIPVs ب الظل والطاقة اللازمين لكل من السكان والموظفين يوميا. وستوفر جدران المدينة خدمات الطاقة والبيئة واعادة التدوير. ولتأمين بعض النسمات الباردة في الشوارع في البيئة القاسية التي تميز أبو ظبي، حيث تلامس درجات حرارة الصيف القائظ 50 درجة مئوية، فستسمح الجدران بمرور رياح البحر الباردة، بينما تمنع رياح الصحراء الحارة. كما ستوفر مزرعة رياح منخفضة الارتفاع مصدر طاقة إضافية، وقد صممت منخفضة بحيث لا تمثل خطرا على الرحلات الجوية من وإلى مطار أبو ظبي القريب. وسيتميز مصنع التحلية المختص بتوفير المياه للمدينة بالقدرة على العمل بكفاءة تفوق المصانع الحالية بنحو % 80 ، وسيتم إعادة تدوير المياه الفائضة بالكامل واستخدامها في ري الأشجار. فمع تزايد أعداد المقيمين، سيزاد عدد الأشجار. ولا شك أن كل من عانى من ازدحام المرور في أبو ظبي، ومن مشكلة العثور على موقف لسيارته، سيسعده جدا ان يعرف أن مدينة مصدر مدينة خالية من السيارات، ولا توجد بها سيارات على الاطلاق، فالمشي أو ركوب الدراجات هما وسيلتا التنقل الأساسيتين. ومن جهتها، تعد الشركة المنفذة للمشروع، وهي الشركة المعمارية فوستر وشركاه ومقرها في المملكة المتحدة )وهي الشركة التي تعمل حاليا على استكمال بناء أكبر مطار في العالم في بكين لإعداده لبطولة الألعاب الأولمبية 2008)، بألا يبعد أي جزء في المدينة t أكثر من 200 متر عن أقرب محطة مواصلات. وسيتولى نظام نقل خفيف بالسكك الحديدية نقل الركاب وإتاحة الانتقال إلى أجزاء أخرى في أبو ظبي، وإلى مطارها، وأخيرا إلى دبي، من خلال مشروع مقترح لإقامة خط سكك حديدية سريع بين أبو ظبي ودبي. يقول اللورد نورمان فوستر حول المشروع لقد أتاحت لنا مبادرة ‘مصدر’ الفرصة » لإدراك الكثير من المشاكل المتعلقة بالهندسة المعمارية والتنمية البيئية التي ظلت تؤرقنا منذ بدايات السبعينيات. ونحن نشعر بالسعادة والفخر لعملنا مع هذا الزبون صاحب الرؤية البعيدة، من أجل تجاوز ما هو معهود، ومناقشة الافتراضات المسبقة، والتفكير في طرق .« جديدة للحياة في المستقبل لن « القديمة » وعلى أية حال، فأبو ظبي تنسى. وسيعكس التصميم المعماري للمدينة الجديدة الطراز الخاص والذي يمتاز بالتخطيط « أبو ظبي » ب متعدد الاستخدامات والعالي الكثافة في الآن نفسه، والذي يعني تعايش المحلات والمكاتب، بالإضافة إلى المساكن، في كل مبنى تقريبا على امتداد الشوارع الرئيسية، مثل شارع حمدان المعاصر. من المعلم « مصدر » كما ستستفيد المعماري الخليجي التقليدي الذي يعتبر رمز الإبداع العربي، اي برج الرياح، الذي يساعد في تلطيف الحرارة داخل المباني. وتكشف الرسوم التخطيطية للمدينة عن وجود لمسات عربية مميزة، مثل المشربيات والشرفات المعلقة، ولكنها تضيف إلى ذلك وسائل النقل الشخصية والتي تنتقل على « سيغواي » من نوع المسارات المخصصة للمشاة. أول « مصدر » وسيتم بناء مقر مؤسسة مبنى يتم تشييده في الموقع، وسيعكس هيكله أهداف المشروع. وبحسب المصممين المعماريين أدريان سميث وغوردون غيل، فالمبنى الذي سيتمتع وهو الأول من نوعه ،« الطاقة الإيجابية » ب في العالم أيضا، سيكون قادرا على انتاج قدر من الطاقة يفوق ما يستهلكه، وذلك من خلال مجموعة من أكبر مزودات الطاقة الضوئية المدمجة في المباني في العالم، بالإضافة إلى وسائل تكييف الهواء ذات التأثير المنخفض على البيئية الطبيعية. يقول غوردون غيل، أحد الشريكين سيكون مقر ‘مصدر’ نموذجا » المصممين فريدا بكيفية تصميم المباني، وإنشائها، والسكن فيها ايضا. فالمشروع يبرز التكامل المثالي بين الهندسة المعمارية، والهندسة الميكانيكية، مما يعني امكانية الإقامة في مبنى حيوي جذاب يفوق أي .« مبنى آخر من نوعه بالعالم ولكن الأبحاث التي ستجرى داخل مباني المدينة قد تكون في الأصل الأكثر أهمية في المشروع، اذ سيقام في المدينة اول معهد تعليمي بحثي للمرحلة ما بعد الجامعية في المنطقة، وهو معهد للعلوم والتكنولوجيا، بالتعاون « مصدر » مع معهد ماساشوستس للتكنولوجيا. يقول الدكتور سلطان الجابر موضحا سيمثل معهد ‘مصدر’ نواة مبادرة » ‘مصدر’، حيث يمدها بالمهارات والتقنيات المبتكرة لتعزيز التنمية الاقتصادية وتطوير الصناعات الجديدة، باستخدام الطاقة والموارد المتجددة ومن المأمول .« في الإمارة والمنطقة أن تقود أعمال البحث التي سيقوم بها المعهد إلى بروز أفكار يمكن تطويرها إلى منتجات أو عمليات ذات جدوى تجارية، بما فيها تصنيع لوحات لإنتاج الطاقة الضوئية في أبو ظبي ذاتها. وبهدف جذب المزيد من المهارات أيضا، تمت إقامة وحدة « مصدر » إلى ابتكارات واستثمارات، تتيح التمويل اللازم للشركات التي تطور تقنيات واعدة لتوفير الطاقة الخضراء. وسيلعب عدد من الشركات الرئيسية في هذا المجال دورا مهما، من بين هذه الشركات بريتش بتروليوم، وكريدي سويس، حيث تمثل أحد المشاريع البارزة « مصدر » وحدة الذي « الحياة على كوكب واحد » لبرنامج يرعاه صندوق الحياة البرية العالمي، والذي يهدف إلى إثبات إمكانية العيش في ظل قيود بيئية والاستمتاع بمستوى حياة راقية في آن. وكان مؤسس والرئيس السابق لدولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، قد حصل من منظمة الأمم « بطل الأرض » على جائزة المتحدة في العام الأول لتدشين هذه الجائزة عام 2005 . فقد كان يسعى الى تحويل أبو ظبي، من موقعها كواحدة من أكبر مستهلكي النفط في العالم بالمقارنة مع عدد سكانها إلى مدينة خضراء. واليوم، تخطو هذه المدينة التي تعتبر إحدى أكبر مصدري النفط الأحفوري في العالم، أولى خطواتها لجعل الوقود غير المتجدد شيئا من الماضي. |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |






