واحة لا مثيل لها تضم خمس مؤسسات ثقافية صممها خمسة من أبرز المهندسين في بقعة صغيرة من الأرض، لا عجب ان اسمه جزيرة السعديات، كتب ماثيو تيلر تقع جزيرة السعديات على بعد 500 متر فقط من ساحل مدينة أبو ظبي، وتعتبر أكبر مشروع عمراني متعدد الاستخدامات يقام في منطقة الخليج. تبلغ مساحة الجزيرة 27 كم مربع فقط، وتمتد واجهتها البحرية لثلاثين كلم، وهي تتزين بمجموعة متنوعة من العناصر الطبيعية مثل غابات أشجار المنغروف. وتجري على قدم وساق مشروعات عديدة في الجزيرة لتحويلها إلى وجهة سكنية وسياحية متكاملة، وتم التخطيط لإقامة سبع مناطق مميزة فيها، من ، المقرر أن تتضمن بحلول العام 2018، 29 فندقا، واحواضا تتسع لألف زورق، وشققا مطلة على البحر، وفيلات فخمة، وشواطئ رملية بيضاء، وملعبين للغولف، بما في ذلك أول الملاعب في الخليج، المواجهة للمحيط صممها أسطورة الغولف غاري بلاير. غير أن الأضواء هذه الأيام تتركز على خطط إنشاء مركز المنطقة الثقافية الجديدة المقرر في إحدى زوايا الجزيرة، وسيتضمن خمس مؤسسات ثقافية ذات مستوى عالمي. وستعمل معظمها بالشراكة مع متاحف بارزة من أرجاء العالم.وهذه المؤسسات صممت من قبل ألمع المعماريين والمصممين في العالم: فالمهندس فرانك غيهري صمم متحف غوغنهايم أبو ظبي، وجان نوفيل متحف اللوفر أبو ظبي، وزها حديد مركز الفنون المسرحية، وتاداو أندو المتحف البحري، إلى جانب نورمان فورستر الذي صمم متحف الشيخ زايد الوطني الذي أعلنت خطة إنشائه في ديسمبر الفائت. لكن شركة الاستثمار والتنمية السياحية، التي أنشأتها حكومة أبو ظبي وأسندت إليها أمر إدارة مشروعاتها العقارية، تتكتم على تكلفة إعمار جزيرة السعديات. وعلى الرغم من ذلك، فإن الأرقام التي ذكرت عند إطلاق المشروع توحي بأنه قد يجذب ما يصل إلى 27 مليار دولار أمريكي من الاستثمارات. وأكد لي تابلر، الرئيس التنفيذي لشركة الاستثمار والتنمية السياحية، في وقت سابق من هذا العام، أن المسؤولين عن المشروع قد أنفقوا 2.7 مليار دولار حتى ذلك الوقت، من تمويلات عامة وخاصة على السواء. وتشير التقديرات إلى أن الشركة ستحصل قريبا على تمويل إضافي قدره 8.2 مليار دولار، وهي تتوقع ايضا ان تحصل على 16 مليار أخرى من المقاولين الفرعيين. وبالنظر إلى كل هذه المبالغ الخيالية التي تتناقلها الألسن، يمكن القول إن جزيرة السعديات، التي تستحق فعلا معنى اسمها تمثل مشروعا عمرانيا على أعلى المستويات العالمية.
متحف غوغنهايم أبو ظبيلعل المشروع الأبرز في السعديات هو متحف غوغنهايم أبو ظبي، من تصميم المهندس فرانك غيهري الحاز جوائز عدة. وسينضم هذا المتحف إلى منشآت أخرى ضمن الشبكة نفسها )تتوزع متاحف غوغنهايم الأخرى على نيويورك، ولاس فيغاس، وبلباو، والبندقية، وبرلين(. لكن فرع أبو ظبي سيكون أكبرها، فمساحته تمتد على 30 ألف متر مربع. وستخصص مساحة 12 ألف متر مربع تقريبا للمعارض الدائمة، وتوجد فيه قاعات لمجموعات الفن المعاصر من أنحاء العالم، وصالات عرض تقتصر على المعارض الخاصة. كما يتضمن المتحف مركزا للفن والتكنولوجيا، وقاعة تربية فنية خاصة بالأطفال، وحجرة للأرشيف، ومكتبة، ومركز أبحاث، ومختبرا عصريا للحفاظ على الآثار. ومن المقدر أن تتراوح تكلفة المتحف بين 200 و 400 مليون دولار أمريكي. في الحقيقة فان سلطات أبو ظبي عندما اسندت مهمة تصميم المتحف إلى غيهري، فإنها كانت تحاول عن دراية وعزم، تكرار النجاح الذي حققه المصمم في مدينة بلباو شمال إسبانيا عند بنائه متحفا خاطفا للألباب من سلسلة متاحف غوغنهايم، فقبل أن يفتتح ذلك المتحف أبوابه عام 1998 ، لم تكن بلباو إلا مجرد مدينة مجهولة على الخارطة. غير أن المتحف ما لبث، خلال الأعوام السبعة التالية، أن جذب عددا مذهلا من الناس بلغ 9.1 مليون زائر، مما در عليه 1.67 مليار دولار من الإيرادات المباشرة. فضلا عن ذلك، نجح هذا المتحف في إيجاد حوالي أربعة آلاف فرصة عمل دائمة، وأدى إلى ازدهار ملحوظ في مختلف أنحاء المدينة. واستطاعت بلباو أن تترك، بفضل عبقرية غيهري، بصمة ملحوظة على خارطة العالم. مركز الفنون المسرحيةفضلا عن المتاحف العظيمة، ستشهد السعديات كذلك بناء مركز للفنون المسرحية ذو تصميم يخطف الأبصار، من تصميم المهندسة العراقية البريطانية الشهيرة زها حديد، التي اصبحت عام 2004 أول امرأة تفوز بجائزة بريتزكر للپتصاميم الهندسية، والموازية لجائزة نوبل. يذكر تصميم زها حديد ذو الرؤية المستقبلية، البعض بجناح حشرة، بينما يرى فيه آخرون رأس حيوان من الزواحف. في الواقع، يمتد هذا المبنى على ارتفاع 62 مترا، وهو يضم خمسة مسارح، تتسع مجتمعة إلى 6300 مشاهد: قاعة للحفلات تقع فوق أربعة مسارح في الطابق الأدنى، منها مسرح للموسيقى، ومسرح أوبرا، ومسرح للتمثيل الدرامي، ومسرح ذو استعمالات متعددة. وتتولى نافذة ضخمة خلف خشبة المسرح توفير الإضاءة الطبيعية، كما تمنح مناظر خلابة للبحر ومحيط المدينة. أما الأروقة في كل صالة مسرح، فستكون موجهة نحو البحر، حيث تمنح كل زائر فرصة الاتصال بالبيئة المحيطة به. وتبقى الناحية الشمالية للمبنى مخصصة لمطعم ذو باحة مسقوفة واسعة. ويمكن القول إن زها حديد، ذات الشخصية المثيرة دوما للجدل، والتي لم تنل حقها بعد من حيث كمية المشاريع البارزة التي انجزتها حتى الان، تخيلت مبنى غير تقليدي لعل تصميمه هو الأكثر جرأة بجزيرة السعديات. من هنا، فإن المصممين وهواة الهندسة المعمارية يتطلعون إلى إنجازه بفارغ الصبر.
المتحف البحريالزاوية الجنوبية للمنطقة الثقافية في السعديات، مخصصة للمتحف البحري الذي صممه المهندس الياباني تاداو أندو ويرمي لتسليط الضوء على تاريخ الإبحار والتجارة البحرية في الإمارات ومنطقة الخليج. يبدأ المتحف بهندسته الأنيقة، من مساحة منفردة منحوتة من كتلة بسيطة، تشكلت، كما يقول أندو، بفعل عامل الحت وقوة الرياح في أبو ظبي وهي تقف كبوابة الى ساحة واسعة من المياه، حيث يندمج عنصران أساسيان من عناصر حضارة أبو ظبي، أي الأرض والبحر. في القسم الداخلي » ويضيف أندو الأشبه بالسفينة، تتولى سلالم الصعود والمراكب العائمة قيادة الزوار إلى صالات العرض، مما يعكس سمة المتحف ويخلق وفي .« تجربة حيوية من تجارب العرض الطابق التحت أرضي تقع قاعة استقبال مع حوض ضخم للأسماك، يطفو فوقه ليدي، ويمكن تأمله من « ضو » مركب زوايا نظر مختلفة. ولكي يبرز البساطة والقوة معا في شكل المبنى فقد قام المهندس المصمم بزرع صفوف من الأشجار على طول الباحة الأمامية للمكان، ليخلق على حد قوله حدودا أشبه بالواحات، تتيح للزوار » الانتقال بشكل تدريجي من المدينة الصاخبة إلى محيط المتحف المتسم بالصفاء والسكينة. ومع أن أندو لم يعلن حتى الآن عن تاريخ انتهاء أعمال إنشاء المتحف البحري، فانه من غير المرجح أن تكتمل اعمال بناء المبنى قبل العام 2013.
لوفر ابو ظبيأما صالة العرض ذات العلامة “الشهيرة” الأخرى في السعديات، فهي متحف اللوفر أبو ظبي. وهذه هي المرة الأولى التي يتشارك فيها متحف باريسي شهير مع مؤسسة في الخارج. وكانت هذه الصفقة التاريخية قد تمت بعد توقيع اتفاق ثقافي يمتد لثلاثين عاما بين حكومتي فرنسا وأبو ظبي، وبموجبه، تكتسب أبو ظبي، مقابل رسم يبلغ مليار دولار (منها 600 مليون دولار تغطي حق استخدام اسم اللوفر) كلا من الخبرة والحق في استخدام الأعمال الفنية التي تملكها المؤسسة الثقافية الشهيرة والأفخم في فرنسا. ويتولى المهندس الفرنسي اللامع جان نوفيل تصميم هذا المتحف، بتكلفة تقدر ب 128 مليون دولار أمريكي. وتبلغ مساحة المبنى 24 ألف متر مربع، سيخصص ثلثها تقريبا لصالات عرض دائمة للآثار والفنون الجميلة والتحف من كافة الحقب التاريخية، فضلا عن مساحات واسعة مخصصة للمعارض المؤقتة. وستستمر الكنوز الفنية بالتدفق على هذا المتحف، بفضل الإعارات طويلة المدى من متحف اللوفر وغيره من المتاحف الفرنسية، على غرار متحف كواي برانلي، ومركز بومبيدو، ومتحف أورسي، وقصر فيرساي. في الواقع، أثبت هذا التصور الذي ابتدعه نوفيل أنه عمل هندسي فذ. فيبدو للوهلة الأولى أنه قبة عائمة في الهواء. لكن نوفيل سرعان ما يشرح أن هذه القبة، ذات التصميم الشبكي الذي يقول انه وتتيح « شكل معروف الحضارات كافة » تغلغل أشعة الشمس إلى الداخل، وتمنح مما يحاكي أفضل » المكان ضوءا ساحرا .« تقاليد فن العمارة العربية العظيمة ومن المقرر أن يفتتح هذا المتحف أبوابه في عام 2012. |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |















