Gulf Life Home Page Gulf Air Home Page
رسالة من… 










دمشق

مقاه أكثر من السجاد

اسوة ببقية ارجاء المنطقة، تشهد الأحياء القديمة في العاصمة السورية تغيرات لافتة، وهذا ليس امرا سيئا

إذا كان هناك شخص يلم بكل ما يدور في مدينة دمشق القديمة، فهو صديقي سمير الذي يعمل بائعاً للسجاد، ولكنه أصبح الآن يقضي غالبية أيامه بعيدا عن متجره الملاصق للجامع الأموي. يمتاز سمير بنشاطه، فهو كالنحلة يدور في الأزقة القديمة، يتحدث مع هذا ويتبادل الأخبار مع ذاك، مضيفا نكهته الخاصة إلى أحاديث المدينة.

وإن كان هناك منزل قديم على الطراز العثماني معروض للإيجار في مكان ما، فسيعرف سمير عنه بالتأكيد. وإن أتى أحد المشاهير لزيارة المدينة، كما فعلت أنجلينا جولي العام الماضي، فاسأل سمير عن المكان الذي سيتناول فيه عشاءه. سأله كثيرون عن كل شيء، ويتصل به مراسلو وكالات الأنباء العالمية، وإن كانوا من زبائنه الجيدين ويشترون السجاد من متجره، فسيحصلون على معلومات دسمة.

نشأ سمير في الأزقة الضيقة للمدينة القديمة. وفي عمر السابعة بدأ برتق السجاد في متجر أهله. وعندما لم يعد نظره قويا وحادا بشكل يمكنه من العمل الدقيق بالإبرة، انتقل إلى المبيعات، ويبدو سمير بشاربه ونظاراته السميكة، رجلا يعتمد عليه. وهو يتردد كثيرا على مقهى النوفرة، حيث يقرأ الحكواتي كل عصر في الساعة الخامسة قصصه القديمة المسلية بأحداثها المثيرة.

ويقول سمير ان مقهى النوفرة المقهى الوحيد هنا. أما الآن فتوجد مقاه أكثر من محلات بيع السجاد. ورغم أنه لا يزال يعيش في المدينة القديمة ويتابع التغييرات فيها، فهو لا يخفي دهشته لما للتطورات في الآونة الأخيرة. فمنذ أن خففت الحكومة القيود على إنشاء الشركات الخاصة، حفلت الأزقة المحيطة بالجامع الأموي بالمطاعم ومقاهي الإنترنت ومحلات الأزياء والنوادي التي تقدم الموسيقى الحية. ويمكن للزوار والسكان الذين لايمتلكون منزلا عربيا قديما بساحة مظللة ومبلطة، أن يتوجهوا إلى نارنج أو أوبالين أو أي من المطاعم الكثيرة التي تحتوي باحات داخلية رائعة.

جاءت هذه التطورات مفيدة لسمير، فقد اصبحت جولاته اليومية في أزقة المدينة، مصدر رزق إضافي له، فقد أصبح وسيطا في القطاع العقاري، يأتي إليه كل من يسعى إلى تأجير أو استئجار جزء صغير من المنطقة التي تعتبرها اليونسكو موقعا تراثيا إنسانيا عالميا. وهكذا التقينا. فقد عثر لي على المنزل الصغير ذي الغرف الخمس في زقاق مسدود. وعندما انتقلت إلى المنزل أدركت وجود تجمع كامل من عملاء سمير، والكثير منهم أجانب: دبلوماسيون أو عاملو إغاثة أو طلاب جاءوا لدراسة اللغة العربية.

تشعر دمشق من جديد » يقول سمير بأنها مركز العالم. كما كانت في وهو قلق من ان يدمر .« التاريخ القديم التطور التجاري سحر المدينة القديمة. فالطريق السريع الذي يتم التخطيط له سيأتي على عدد كبير من المساكن القديمة. لكن دمشق صمدت أمام ثلاث ألفيات حتى الآن، والتوسع العمراني الحالي لن يكون له أثر مماثل للغزو الصليبي، على سبيل المثال.



  Go back to previous page

ارجع الى الصفحة السابقة