معظم أصحاب الأعمال يبدأون من الدرجات الاولى في السلم، ولكن قلة منهم يمكن ان يكونوا قد بدأوا من موقع ادنى من حيث بدأ غاي لاليبرتيه. قابله كريستيان سايلت لم يسبق للجمهور الجالس تحت قبة العرض الضخمة داخل مركز ابن بطوطة التجاري بدبي ان رأى شيئا مشابها لما كان يراه في تلك الحظة. فقد تأرجح حزام ناقل معلق بفريق من لاعبي الأكروبات الذين كانوا يتدلون من الحبال وهم يميلون بأجسامهم على وقع الموسيقى الصادحة في المكان. بينما قامت مجموعة أخرى أكثر مهارة بأداء قفزات منسقة بين حبال تتأرجح بسرعة كبيرة لدرجة تصعب معها رؤيتها. ووصل العرض ذروته مع فقرة لمجموعة من الأطفال الذين يمسكون لعبة على شكل مغزل دوار على حبل يمسكونه بأيديهم، وقاموا بتحريكها للأمام وللخلف، بينما هم يقلبون ويقفون على أكتاف بعضهم البعض. وبينما تعالى التصفيق على عرض كيدام الرائع الذي يقدمه سيرك الشمس سيرك دو سولي في جولته الأولى بالشرق الأوسط، كان أحد أعضاء الطاقم يتألق سعادة أكثر من الباقين. فقد وقف مؤسس السيرك غاي لاليبرتيه بين أبطال العرض بملابسهم الزاهية خلف الكواليس، وبدا في مكانه المناسب تماما. كان يتحدث بطريقة مفعمة بالمشاعر بينما كانت يداه تتحركان، ووجهه يشع حماسة. وبدا لاليبرتيه ببنطال الجينز ذي الألوان الزاهية، وقميصه الضيق، وسترته السوداء اللامعة، وشعره الأشقر الحليق أشبه بمهرجي الشوارع منه برئيس مجلس إدارة شركة كبيرة ناجحة. وثمة سبب وجيه وراء ذلك. في عام 1973 ، كان غاي في الرابعة عشرة من عمره عندما غادر منزله في مونتريال وهو يحلم بإعادة ابتكار السيرك وجعله أشبه بالأجواء الاحتفالية لمسارح برودواي الناجحة منه بوسيلة ترفيه تقام داخل قاعة مغلقة. مسلحا بجهاز أكورديون وحقيبة على ظهره، يتمكن في ما بعد من إنشاء سيرك دو سولي وهو الآن شركة إيراداتها السنوية نحو مليار دولار أمريكي. ويضم السيرك 1000 فنان يشاركون في ست جولات وستة عروض سيرك دائمة، يقدمون عروضهم أمام ما يزيد على 10 ملايين شخص سنويا. وسيستضيف الشرق الاوسط قريبا فرعا دائما لسيرك دو سولي. كان عرض كيدام أنجح مشروع ترفيهي مستقل يتم عرضه في دبي، حيث اجتذب أكثر من 100 ألف زائر خلال فترة العرض التي امتدت لشهر. وكان الإقبال عظيما حتى إنه وفور انتهاء العرض سيرك ، بدأت كل من وشركة نخيل العقارية في دبي وإدارة جزر النخلة التي رعت هذه الجولة، في الإعداد لإستضافته مرة أخرى. افتتاح « سيرك دو سولي » وبعد ثلاثة أشهر فقط من مغادرتها دبي، أعلنت شركة أول عرض دائم لها خارج الولايات المتحدة واليابان والصين في عام 2010 في نخلة الجميرا. وسيقام مسرح خاص يضم 1800 مقعد لاستضافة العروض ذات التصاميم الخاصة بتكلفة قدرت ب 150 مليون دولار أمريكي. وهي نقلة بعيدة تماما عن الأصول التي انطلق منها السيرك ولكنها لا تحيد عن المسار الذي رسمته الشركة لنفسها. لقد خرج لاليبرتيه من منزله وهو فتى يافع ليس بدافع التمرد، ولكن لأنه كانت عندما » تراوده أحلام عريضة في السفر والإطلاع على ثقافات مختلفة. يقول كنت في سن المراهقة، واكتشفت أن أفضل طريقة لأتمكن من كسب العيش وأنا أسافر من مكان لآخر هي أن أتعلم عزف الألحان على الأكورديون وأن أؤدي فقرات ترفيهية في الشارع وأثناء إحدى سفراته، التقى لاليبرتيه بمجموعة من فناني الشوارع وأعجبته حركاتهم البهلوانية. وسرعان ما أتقن فنونا مثل ابتلاع النار، والحركات البهلوانية، والمشي بعكازين طويلين، وفي عام 1979 ، أسس فرقة مسرحية من المهرجين على عكاكيز. وجاءت الانطلاقة الكبرى عام 1984 عندما فازت الفرقة بعقد حكومي بقيمة مليون دولار أمريكي لتقديم 13 أسبوعا من الفقرات الترفيهية في الاحتفالات بالذكرى 450 لاكتشاف كندا. لكن النجاح في الولايات المتحدة عام 1987 كان العامل الأساسي الذي حول السيرك من فرقة مسرحية متجولة واحدة إلى مجموعة عالمية. وقال وكانت الميزانية لقد قلنا إننا سنعيش أو نموت في لوس أنجلوس لاليبرتيه مضغوطة جدا لدرجة أنه لو أخفق العرض، لكان على الفرقة ان تبيع قبتها الكبيرة الجديدة والتي تتسع ل 1500 مقعد لتمويل رحلتها إلى مونتريال. كان لاليبرتيه يعيش على الكفاف، وبحاجة ماسة إلى دفعة لعمله تضعه على خريطة النجاح، لذا، عقد صفقة مع منظمي المهرجان في لوس أنجلوس. فإذا ضمن المنظمون له حضور أكبر عدد ممكن من المشاهير في ليلة الافتتاح، فسيتولى الباقي. وحضر النجوم حسبما أراد، وتوالت الكتابات الصحفية المثيرة « السيرك » النجاح المنشود. ويوضح لاليبرتيه « السيرك » تشيد بالعروض، وسرعان ما حقق عندما رأيت نجوم السينما والأسماء اللامعة يقفون فعلا في الطابور لشراء التذاكر، » ولا شك في أن هذا .« بدأت أفكر في أن أمامنا فرصة حقيقية لنستمر في عملنا النجاح الذي حققه من الصفر رسخ في عقل الرجل القيم الأساسية التي ستظل تحكم مسيرة شركة السيرك. ويضيف لاليبرتيه لقد قطعنا على أنفسنا عهدا، واتخذنا قرارا فنيا بعدم تكرار عروضنا. إنها مثل الجواهر، وكما نخرج الالماس وتلمعه قطعة قطعة، فيجب أن جولات « السيرك » ووفاء لهذا الوعد، وعندما أضاف .« نهتم بعروضنا واحدا واحدا جديدة إلى جدول أعماله، ألغى جولات سابقة، فهذا يعطي العروض قيمة نادرة. كما تتمثل موهبة لاليبرتيه الحقيقية في ابتكار عروضه الخاصة بدلا من الاكتفاء بتوظيف الفنانين الضيوف الذين يجلبون معهم عروضهم الروتينية. وأتاح هذا النظام استقرار جدول أعمال لاليبرتيه طول مدة العروض، بدلا من أن تكون تحت رحمة الفرق المسرحية المسافرة. كما أنه جلب له شهرة إضافية لأن عروضه الأكروباتية وحركاته الاستعراضية لا يمكن أن يراها المرء في مكان آخر.__ وهو العرض الدائم للشركة في أورلاندو، على مونولوج لمهرج ،« لا نوبا » يقوم عرض يحاول إشعال ضوء شمعة تصبح اعلى من متناول يده باستمرار. ويتضمن هذا المقطع المشوق قيام المهرج بتكوين منصة غريبة من الطاولات والمقاعد والكتب بل وحتى عربة أطفال وضعها جميعا متراصة فوق بعضها البعض ليصل ارتفاعها إلى أكثر من 10 أمتار دون ان ايفلح في اشعال الشمعة. ولا تتوقف درجة تحكم السيرك في عروضه الإبداعية عند حد الحركات البهلوانية. فعلى سبيل المثال، فإن % 80 من الأقمشة المستخدمة في صنع الأزياء تشتريها الشركة بيضاء، ثم يجري صبغها في ورش العمل التابعة لها حتى تضمن توافر البدائل المتطابقة تماما منها طول فترة العروض. ويتم صنع القوالب اللاصقة على رأس كل مشارك في الفريق لتكون الأقنعة مناسبة بدقة متناهية لكل شخص. . فريق خاص لصنع الأحذية، ابتكر 5000 زوج منها منذ عام 1998 « السيرك » ولدى ولا يمكن أن يجد المشاهد أية نشارة خشبية أو نفايات منثورة على المسرح في أي ولن يجد أية حيوانات في المشاهد ذات الديكورات المذهلة ،« السيرك » من عروض بإضاءتها الجمالية الملونة. كما أن أماكن العرض جميعا فاخرة، حيث تقام خمسة من عروض الشركة الدائمة في فنادق لاس فيغاس الفخمة، والآخر في أورلاندو. أحب » يقول لاليبرتيه متحدثا عن الأفكار التي يستند إليها في مختلف العروض ولكنه يصر على أنها ليست مجرد وسيلة ترفيهية لجذب الزبائن. ،« السريالية فالتفسير الشخصي .« نريد أن ينشئ كل متفرج علاقة فريدة مع العروض » ويوضح للأحداث أمر حتمي، لأنه لا توجد حوارات بأية لغة في العروض. وهذا يعني أنه لا توجد حواجز ثقافية يجب اجتيازها، وهذا لعب دورا أساسيا في إتاحة تقديم عروض الشركة في أكثر من 200 مدينة منذ انطلاقتها. أما المعدات والأعمال اللازمة لتنظيم أي من جولات سيرك، فهي هائلة حقا. فعمل مثل اعداد القبة الكبيرة لليلة الافتتاح مثلا يتطلب نقل نحو 800 طن من المعدات، الى جانب 70 حاوية، وعدة مستودعات، وأربعة مولدات كهربائية، تحتاج ان يعمل عليها نحو 20 فنيا لتشغيلها، ليتمكن 80 فنانا من تأدية عروضهم المبهرة. كما أن u الجولات تضع عبئا إضافيا على الفنانين، حيث يجري تنظيم كل عرض 360 مرة في العام. ولكن في الوقت نفسه تتاح لهم الفرصة للتقدم والتطور والانضمام إلى والتي تتمثل في مسارح العروض الدائمة. ،« السيرك » الجواهر التي تزين تاج عند العمل في أماكن ثابتة، قد تمتد عروض الفرق لمدة أطول، ويمكن تنظيم ما يصل إلى 470 عرضا كل عام. وكما يقول لاليبرتيه، فإن هذه العروض الثابتة أيضا .« تتيح القيام بأشياء لا يمكن القيام بها في العروض الجوالة » الذي يقام في فندق بيلاجيو بلاس فيغاس يضم عروض غوص « اوه » فعرض المياه وسباحة متزامنة تقام ضمن حوض مائي ضخم يضم سبعة مصاعد مائية. وتضاء المئات من الأنوار الصغيرة تحت الماء كما تستخدم 12 سماعة صوتية خاصة لإرشاد مؤدي الأكروبات المائية. بل إن مادة خاصة مصنوعة من السليكون توضع أيضا على الملابس لجعلها سريعة الجفاف، كما ان كافة مساحيق التجميل المستخدمة في هذا العرض تمتاز بمقاومة الماء. تدر الجولات حوالي 360 مليون دولار أمريكي في العام، بينما تجلب كل من العروض الستة الدائمة نحو 100 مليون دولار أمريكي، فلا عجب في أن يفوز لاليبرتيه بلقب رجل الأعمال الأول في العالم العام الماضي وفق اختيارات مؤسسة المالية العريقة. ولاشك أن الأرباح التي يحققها هذا الرجل مثيرة « إرنست آند يونغ » نتمتع بميزة أفضل في بيئة الأعمال الثابتة من حيث استعادة » أيضا. وهو يقول رأس المال والبدء في تحقيق الأرباح، لأن عملنا لا يتطلب الكثير من التكاليف. .«75% - والمعادلة بالنسبة لنا تتراوح بين 50 ويقدر المحللون هامش الربح الإجمالي للسيرك بنحو % 20 والكثير من هذا الهامش يستثمر ثانية في الشركة، حيث تنفق نسبة كبيرة من الأرباح تبلغ % 40 على البحث والتطوير. ومن احدى الجوانب الهامة في شخصية لاليبرتيه انه لا يتنكر للاصول المتواضعة التي اتى منها وهو يقدم نحو % 1 من إجمالي إيرادات شركته للبرامج الموجهة لمساعدة الأولاد المعرضين للمخاطر، خاصة أطفال الشوارع. وفي نهاية العام « ون دروب » الماضي، أعلن عن منحة بقيمة 97 مليون دولار أمريكي لمؤسسة والتي تعمل على تحسين سبل توفير المياه النظيفة في الدول الفقيرة. ولاشك أن روح العطاء لدى لاليبرتيه تنبع من النجاح المستمر للسيرك، الذي يتمتع بمعدل نمو من خانتين على مدى أكثر من خمسة أعوام. وعلى الرغم من ذلك، فالسيد لاليبرتيه يطمح إلى المزيد. في وقت لاحق من هذا العام، سيفتتح السيرك عروضا دائمة جديدة في كل من مكاو ، وطوكيو، ولاس فيغاس. وهناك المزيد من العروض يعتزم افتتاحها في لوس أنجلوس وغيرها من المدن الكبرى. في الحقيقة، وبفضل نجاح الشركة الكبير، فإن أكبر عدو لها ربما يكون هو نفسها. لكن آفاقها تبدو لا محدودة، حيث يقول وما من شك في أن إننا نستثمر عوائدنا في تحقيق مزيد من الإبداعات » لاليبرتيه “سالفادور دالي” العصر الحديث لا يفتقر إلى روح الإبداع . |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |








