حين يبدو شكل الطعام كما لو أنه قد
استخرج لتوه من الأرض، بينما
أشكال الملاعق والسكاكين مستوحاة
من الطين المتشقق، فمن المؤكد أن
جيمس فايلز ليس بالطاهي التقليدي. وهذا
تماما ما تؤكده كيت ماكولي
حان وقت اللعب أخيرا، بالنسبة لجيمس فايلز. ففي عام 2007 ، وبعد عامين
من العمل الدؤوب كبيرا للطهاة في مطعم “فيو” في فندق أبراج الإمارات بدبي
(حيث برزت مهارته في إعداد الطعام لتضاهي المنظر الرائع المطل على أفق
المدينة دائم التغير)، انتقل فايلز إلى الفندق الأبرز بين فنادق الخمس نجوم في
سلطنة عمان، وهو فندق تشيدي في مسقط، ليصبح كبير الطهاة فيه.
والآن، وبعد أن قضى نحو 10 أشهر يشرف على تقديم الطعام
بأسلوبه غير التقليدي في مختلف مطاعم الفندق، ها هو
مايسترو الطهي الأسترالي المتوج ذي ال 28 عاما يعود أدراجه
إلى المطبخ.
يقول فايلز مبتسما بفضل وجود 70 من الطباخين المهرة الذين يعملون لدينا
في مختلف مطاعمنا، وصلنا إلى المستوى الذي نحتاجه ليسير العمل بسلاسة
دون تدخل دائم. ما يعنيه بهذا القول هو أنه أصبح لديه بعض وقت الفراغ الذي
ذا سيلار روم » يتيح له متابعة مشاريعه المحببة الأخرى. وأبرز هذه المشاريع هو
ذا » وهو صالة خاصة لتناول الطعام صممت بشكل مميز وقد أقيمت حديثا داخل
ريستوران الذي يعد المطعم الرئيسي في فندق تشيدي.
ويوضح فايلز قائلا “الفكرة من هذا الركن الخاص هي أن يوفر
الخصوصية التامة. فنحن نستقبل فيه حجزا واحدا في الليلة،
ونقدم للضيوف قائمة طعام ‘تذوقية’مكونة من 9 أو 12 صنفا
مع اختيار نوع المشروبات المناسب، كما أني أقوم بنفسي
بالطهي. وأنا هنا لا أتباهي بقدراتي، ولست في حاجة لأن أقول
إن أحدا آخر لا يمكنه فعل ذلك، ولكني فقط أشتاق لممارسة
فن الطهي بنفسي”.
ولأنها قائمة تذوقية فكل الأطباق المقدمة أصغر من الحجم
المعتاد، وهو ما يعطي فايلز فرصة ليظهر مهاراته مع أطباقه
الخاصة. يقول أراجع أطباقي باستمرار، مثل طبق البيض
المخلوط والذي دأبت على صنعه لفترة طويلة، كما أنوع
النكهات، مثل البيض بالكريما مع كافيار أسماك الحفش،
وأحرص على تقديم أطباقي بصور مختلفة. إنني الآن أمر
بمرحلة مراجعة كاملة.
وبينما يقنع الطهاة الآخرون برضا الزبائن، وإشباع حاسة
التذوق لديهم، فإن فايلز يهدف إلى الجمع بين حاستي
البصر والتذوق، بل وحتى حاسة الشم، في هذه التجربة
الفريدة. ويقول لا يوجد قانون يقضي بوجوب تقديم الطعام
على طبق، فلربما أمكن تقديمه على قطعة أنيقة من المعدن،
أو شريحة من الرخام المتصدع. ومنذ وقت قصير، كنا نصنع
حلوى كلها بيضاء - شوكولا بيضاء وملح صخري أبيض،
ومعها عناصر أخرى - لذا، قررنا أن يكون الطبق أسود اللون. وقد
أطايب من المطبخ الآسيوي. وهذا ادى الى تعلمي الدرس الأهم في مهنة الطباخ
وهو أنه لا يجب أن تكون هناك قيود على الطهي.
تلعب البيئة العامة دورا أيضا كعامل لابتكار الأفكار. حيث يقول أستخدم مكونات
مثل الزيتون المطحون، والذي يبدو في الواقع كما لو كان أوساخا عالقة بالطعام،
ولربما صنعت حلوى بالشوكولا تبدو وقد استخرجت من التربة، كل هذا كي أذكر
الناس بالمصدر الذي أتى منه طعامهم.
وحتى إعصار غونو، الذي سبب أضرارا في أجزاء كثيرة من الساحل العماني أواخر
العام الماضي، وأدى إلى تغطية جزء كبير من الواجهة المطلة على الماء بفندق
بعد انقشاع العاصفة، انتشر » تشيدي بالطين، أعطى فايلز مفهوما جديدا. ويوضح
الطين هنا وهناك، ثم مع طلوع الشمس، بدا الطين متشققا. وقد أخذت صورة
فوتوغرافية للشكل الذي خلفه هذا الأثر بينما كانت بعض أوراق الأشجار تحته،
وأرسلت الصورة إلى مصممي أدوات المائدة لدمجها في منتجاتهم. ولذا، عندما
.« نقدم الطعام في اطباق مختلفة الآن، أعتقد أنها تعطي مظهرا وملمسا طبيعيا
هو منفذ إضافي لطاقات فايلز الإبداعية وتمنحه الفرصة « ذا سيلار روم » صالة
أريد إخبار الناس من أين يأتي » لابتكار مشاريع جديدة لإظهار مهاراته. يقول
الطعام، وما يعنيه. فبأيدينا نبذر البذور، وبأيدينا نحصد المزروعات، وبأيدينا
أيضا نتناول الطعام. هدفي هو أن أعد الطعام وأصمم الأطباق التي يقدم فيها
لتتم بصورة طبيعية. ويساعد على إعمال الفكر، إذ ينظر الزائر إليها ويقول
لنفسه، ما هذا؟ كما أنه مسلي!
أفكار للطعام
مع التفكر بروية في كل شيء، بدءا من النكهة، والمذاق، وحتى مصدر المكونات
المنتقاة، وطرق التقديم الجذابة، من الواضح أن قدرا من التأمل سيكون من نصيب
الطعام المقدم من قبل فايلز الذي يكشف عن الفلسفة التي يراها مع خمسة من
أطباقه المقدمة في الصالة.
طبق تروفل أبيض مع حلوى بارميغيانو ريغيانو وصفار البيض المدخن
يتكون هذا الطبق من البيض والجبن.هنا ابتكرت مزيجا دافئا من النكهات يسهل
التعرف إليها، مع رائحة قوية، وهي مستوحاة من الأرض نوعا ما.
كبد الإوز المشوي مع القهوة السوداء اسبريسو والكمثرى المتبلة
هذا الطبق بسيط ولكنه مذهل. فالكبد يقدم مع قليل من الكراميل المحروق
المصنوع من السكر الدمشقي، ويحيط به قليل من قهوة اسبريسو السوداء -
والهدف هو إضافة مذاق القهوة الحاد بالإضافة إلى قوام هش لذيذ للكبد. أما
الكمثرى، فتجعل الفم منتعشا وتساعد على هضم الدهون الطبيعية في الكبد.
لحم بطن المكبوس مع جيلي اليوسفي، ورقائق الأذن
يشبه الطبق في شكله شكل تورين. وعندما تأكل اللحم المكبوس، ستتعرف على
جيلي ذي رائحة قوية يتناسب تماما مع حبيبات اليانسون والكمون المستخدمة
في طهي اللحم. ولإضافة عناصر بهيجة للطبق، وضعت شرائح أذن الحيوان الهشة،
والتي تشبه الجلد المحمر تماما.
أعواد البطاطس الهشة مع حشوة أم الربيان من بوسطن، وكريمة الفجل الحار
هذا أحد أطباقي، وهو بسيط جدا ولذيذ. ما أحاول عمله في هذا الطبق هو ابتكار
غلاف لذيل أم الربيان يمكن أكله. ويتم طهي اللحم ببطء في وعاء مفرغ من الهواء
مع الفجل الحار والزبدة. وبمجرد طهيه، أضع الذيل داخل البطاطا، والتي أكون قد
تبلتها بالفانيليا. وتكون النكهة قوية والقوام هشا، مع لذعة في طعم أم الربيان.
الربيان والطحالب البحرية مع حساء الطحالب المجففة، والتونة المقشرة، ومايونيز
الثمار الحمضية
هذا الطبق مقتبس من المحيط. أنظف الربيان وأضيف إليه زبدة الطحالب. ثم
ينقل هذا كله إلى الطبق، ويصب فوقه حساء الطحالب المجففة الساخن بمذاقه
الحاد، ما يسهم في طهي اللحم جزئيا. أما مايونيز الثمار الحمضية المصاحب، فهو
دهني وخفيف في نفس الوقت حيث يصنع من بياض البيض فقط.
|