مزيداً من الفول
مخاطرة بإغضاب البعض بالبلدان العربية لأجل خاطر الفول
يشتهر الشعب المغربي بمودته
وحسن ضيافته. لكن عندما رفعت
آلة التصوير، في إحدى نواحي
السوق القديمة، كي ألتقط صورة
لتجار مجتمعين حول طاولة خشبية،
وهم منهمكون في تناول البيصارة
اللاذعة الطعم (وهي حساء كثيف
من حبوب الفول يؤكل على الفطور)،
راحوا يلوحون بأيديهم بشدة لمنعي
من التقاط الصورة. كنت سأتفهم ردة
فعلهم لو أنهم مجموعة من النساء،
لكنهم رجال! أقنعت نفسي بأنهم لا
يحبذون التقاط صور لهم خلال تناول
الطعام.
في نهاية الأمر، قنعت بإلتقاط صورة
للجرة الخزفية الرائعة التي تطبخ فيها
البيصارة: جرة كبيرة ومستديرة، عنقها
مستقيم وواسع، مثبتة بشكل مائل
فوق موقد من الفحم، وتعلوها أرغفة
من خبز الشعير للحفاظ على حرارة
الحساء. وبعد التقاط صورة الجرة،
طلبت من البائع أن يقدم لي إناء من
البيصارة. فإذا بالرجال يلوحون لي
مجددا بالابتعاد، وحجتهم هذه المرة
رفض مشاركتي لهم في طاولة واحدة،
فيبدو أن المرأة التي تتناول الطعام
في الشارع لا تتمتع بسمعة حسنة
في المغرب. لكني تجاهلتهم، فليس
بإمكان أحد، وبالتحديد بضعة رجال
مسنين، أن يمنعني من تناول هذا
الحساء اللذيذ وفي هذه الحالة بالذات،
بينما البائع يضيف إليه البصل والكمون
والثوم، ثم زيت الزيتون ورشة أخرى من
الكمون.
لكنك لن تواجه مثل هذه المشكلة في
مصر. يطلق المصريون على هذا الطبق
اسم الفول المدمس، وهم يحضرونه
بنوع مختلف وأصغر حجما من حبوب
الفول، لا تنزع عنه قشرته، ثم يغلى في
جرة فوق نار هادئة، باستثناء أن الجرة
أكبر حجما ومصنوعة من النحاس.
والفول في مصر نوع من الغموس
كثيف البنية، توضع فوقه شرائح
البيض المسلوق جيدا، وقطع البندورة
والبقدونس. والميزة التي يتفوق بها
على النسخة المغربية، هي إمكانية
مده فوق رغيف خبز مفتوح ليتحول
إلى سندويش لذيذة. وهكذا، حتى لو
تبين لي أن بعض المسنين المصريين
سيعترضون، فلا شيء سيثنيني عن
التهام وجبتي من الفول المدمس
الشهي وأنا أتمشى شاردة الذهن. |