Gulf Life Home Page Gulf Air Home Page
تاريخ الطيران في الخليج 





عمر علي يتتبع نشأة الطيران في منطقة الخليج قبل أكثر من 80 عاما، ابتداء من أول رحلة طيران، تجاري في البحرين أقلت أحد تجار اللؤلؤ عام 1927 ويستكشف قصة النحل وإشعال النار للطبخ داخل المقصورة في بعض تلك الرحلات!

في عام 1967 ذكر ر. ف. موريس الملقب ب ”مو“ لمجلة ”أرامكو“ السعودية ”يطير المرء عدة ساعات دون أن يرى كائنا حيا، لا إنسان ولا حيوان ولا خضرة“. كان مو يتحدث عن تجربة الطيران فوق الربع الخالي، الصحراء التي تمتد على مساحة 650 ألف كيلومتر مربع في قلب السعودية. وأضاف ”لا طرق ولا سكك حديدية ولا بحيرات أو جداول، ولا غابات ولا قرى. مجرد مساحات شاسعة من الرمال، والحصى المتناثرة بين الكثبان الرملية، أو التلال الكلسية والوديان النادرة“.

كان موريس مسؤولا عن تشغيل رحلات الطيران للعاملين في حقول النفط شمال السعودية، وبينما قد يرى المسافرون في الوقت الحالي منظرا مماثلا لما كان يراه على ارتفاع 10,000 متر، فإنه يمكننا الآن عبور تلك المسافة في جزء بسيط من الوقت الذي كان يستغرقه عبورها سابقا. والتطور الذي شهده قطاع الطيران في الشرق الأوسط يقدم مثالا فريدا على نمو قطاع الطيران العالمي في القرن الماضي، كما أنه يقدم لنا تأريخا مدهشا للتطورات التي شهدها قطاع الطيران في منطقة الخليج.

بدأت قصة الطيران في منطقة الخليج قبل حوالي 80 سنة ونيف، مع بدء الخطوط الجوية الإمبراطورية (إمبريال ايرويز) تشغيل رحلات تجريبية إلى المنطقة، وكانت تلك الشركة الأساس لشركة الخطوط البريطانية للرحلات العابرة للمحيطات بريتش اوفر سيز كوبريشين، والتي تحولت بدورها إلى الخطوط الجوية البريطانية (بريتيش ايرويز). وقد حطت أول رحلة جوية لشركة إمبريال في البحرين في أغسطس عام 1927 ، بفضل تاجر لؤلؤ محلي عاد على متن طائرة دي هافيلاند من بغداد. وحتى في تلك الرحلة التي تعتبر قصيرة نسبيا، كان على طاقم الطائرة التوقف والمبيت لليلة واحدة في البصرة. وقد سجلت الأيام الأولى للطيران في منطقة الشرق الأوسط قصصا أسطورية لا يزال أهل المنطقة يروونها. وتذكر مجلة ”أرامكو“ السعودية حادثة أفلتت فيها خلية نحل من صندوقها خلال رحلة متوجهة إلى مزرعة اختبارية في الخرج بالسعودية، كما تذكر الرحلة التي حاول فيها بدوي عجوز إشعال النار ضمن المقصورة لتسخين طعامه.

كل ما كان يحتاجه مدرج المطار هو توفر ممر جيد من الحصى، مع نقاط علام من الزيت أو أربعة براميل تبين حدوده، وفي الليل كان يحدد بأربعة مشاعل. ولكن ربما تكون التضاريس خادعة، فالمساحات الملحية بجانب الخليج تبدو ناعمة جدا بحيث تبدو مهابط جوية مناسبة، ولكن الطيار غير المتمرس قد يتسبب بانغراز طائرته في تلك الارض الملحية إن حاول الهبوط فوقها. أما أول مطار في أبو ظبي، والذي أنشئ أواخر الثلاثينيات بعد أن بدأت القوات الجوية الملكية البريطانية تجوب المنطقة عام 1929 ، فقد كان يحتوي على مخاطر من نوع آخر، حيث كان يجب إبعاد الجمال باستمرار عن المدرج.

كانت الملاحة محفوفة بالمخاطر قبل البدء باستعمال الأجهزة الحديثة، فهناك القليل فقط من العلامات الأرضية التي يمكن الاعتماد عليها كنقاط علام بارزة في الصحراء، فالتل الرملي المحدد على خريطة حديثة قد يتحرك من موضعه بضعة كيلومترات قبل أن توزع الخريطة ويبدأ استعمالها. وهناك بالطبع العواصف الصحراوية والرملية. وبدون وجود أدوات ملاحة وقياس حديثة، كان الطيارون يعتمدون على الحدس والتقدير كوسيلة أساسية لحساب أثر الرياح على مسار الطائرة، وربما أدى هذا إلى إبعاد الطائرة مئات الكيلومترات عن مسارها المرغوب بمجرد حدوث تغير مفاجئ في اتجاه الرياح. وفي بعض الأحيان، كانت رياح الخماسين والعواصف الرملية تهب على مدى 48 ساعة متواصلة وتغطي مناطق على امتداد 500 كيلومتر، مما يدفع الطيار للارتفاع مسافة 4,000 متر إضافية سعيا وراء الأجواء الصافية.

وقد اضطر أحد الطيارين الذين يعملون لحساب شركة النفط أرامكو إلى الهبوط الاضطراري في خضم عاصفة رملية بعد أن اقترب الوقود لديه على النفاد. وعند انقشاع العاصفة وجد أنه هبط على بعد قدمين فقط من السفح الحاد لتل مرتفع وسط الصحراء. أرسل الطيار إشارات استغاثة بجهاز اللاسلكي فقامت أرامكو بوصله مع خميس بن رمثان، كبير الأدلاء لديها. وطلب خميس إلى بعض اليمنيين الموجودين على الطائرة محاولة معرفة اسم المنطقة أو أي علامات جغرافية من البدو الموجودين فيها، وما إن نقلوا إليه عبر اللاسلكي المعلومات القليلة التي حصلوا عليها حتى تمكن خميس من إرشاد فريق الإنقاذ، عبر اللاسلكي أيضا، إلى مكان الطائرة وبدقة كبيرة.

في أكتوبر عام 1932 هبطت أول رحلة طيران تجاري منتظم في البحرين، في طريقها من لندن إلى دلهي، وكانت على طائرة ”هاندلي بيج 42 ” اسمها ”هنيبال“ وتقل 24 راكبا. وكانت طائرة ”هاندلي بيج“ التابعة لشركة إمبريال والمخصصة للرحلات الطويلة تحتاج اثناء الرحلة الى عدة توقفات للتزود بالوقود، واستراحة الركاب الذين كانوا يقضون الليل في الفنادق.

بعد ذلك أضيف مطار الدسمة في الكويت إلى قائمة مطارات البصرة والبحرين والشارقة كنقطة اختيارية للرحلات المنتظمة ومحطة لمواصلة الرحلات. وبحلول العام 1936 اصبح عدد الرحلات عبره هو اثنتين أسبوعيا.

ولكن السنة التالية شهدت بروز منافس غير متوقع، وهو الطائرة المائية. فقد كانت طائرات ”شورت“ المائية التابعة لشركة إمبريال منظرا مألوفا في البحرين، حيث كانت تهبط وتنطلق من ممر مائي بين المكان الذي يقوم فيه حاليا نادي المارينا، وميناء سلمان. وتبين الصور من تلك الفترة وجود مبنى على الشاطئ من طابقين معد لخدمات المسافرين اسمه ”مطار البحرين المائي“ ويكتب بالإنجليزية “بحرين مارين ايربورت” قبل توحيد طريقة كتابة اسم البحرين واعتماد الكلمة.

وفي يوليو من العام ذاته وقعت إمبريال اتفاقية مع دبي لاستئجار قاعدة لانطلاق الطائرات المائية منها. وكانت شركة الطيران تدفع 440 روبية شهريا، تشمل أجور الحراسة، بالإضافة إلى 5 روبيات مقابل كل عملية هبوط (ارتفعت لاحقا إلى 10 روبيات).

في بادئ الأمر كانت الطائرات المائية التابعة للشركة تطير مرة في الأسبوع باتجاه الشرق إلى كراتشي في باكستان، ومرة باتجاه الغرب إلى ساوثامبتون في إنجلترا، مع التوقف والمبيت ليلة في الإسكندرية، ثم التوقف في روما في الصباح التالي قبل الوصول إلى ساوثامبتون بعد الظهر. وكان من ضمن جدول الرحلة السفر بالقطار من ساوثامبتون إلى محطة قطارات ووترلو وهي المحطة الأخيرة في الرحلة إلى لندن.

وفي السنوات الخمس التي تلت تحول إمبريال عام 1939 إلى شركة الخطوط البريطانية للرحلات العابرة للمحيطات، تضاعف عدد الطائرات المائية إلى ثماني. كما تم تشغيل خط الطيران الذي أصبح يعرف باسم ”حدوة الحصان“، وهو مسار يمتد من دوربان إلى سيدني عبر الخليج، تتخلله وقفات في الخرطوم والقاهرة، وعبر الكلية (البحر الميت) والحبانية والبصرة في العراق، والبحرين ودبي وجيواني إلى كراتشي.

مع تناقص أرباح رحلات الطائرات المائية في منتصف الخمسينيات، بسبب تناقص عدد الركاب الراغبين فيها، عززت “بي او اي سي” خدماتها إلى المحرق التي كانت عاصمة البحرين، باستخدام طائراتها ايرونوت ذات المحركات الأربعة. وكانت الشركة تشغل ثلاث رحلات أسبوعية من لندن إلى البحرين. وفي عام 1950 تأسست ”شركة الخليج للطيران“، الشركة التي سبقت ”طيران الخليج“. قامت الشركة على يد طيار بريطاني شاب اسمه فريدي بوزوورث، اشتهر بقيادة الطائرات في جولات سياحية، وسرعان ما أطلق خدمة تجارية للمسافرين بين كل من البحرين والدوحة والظهران بطائرته الوحيدة، وهي طائرة مستعملة كانت تتسع لسبعة مسافرين. II من طراز أفرو أنسون مارك بدأت عمليات شركة الخليج للطيران في الخامس من يوليو، بدعم من رجال حصة % 55.5 منها. وكانت BOAC الأعمال المحليين، وفي العام التالي اشترت غالبية أعمال الشركة في بداياتها تنحصر في الرحلات الخاصة لصالح شركات النفط، ولكن الأسطول توسع خلال عامين ليضم أربع طائرات من طراز دي والتي تمكنت من نقل أعداد أكبر من الركاب DC- هافيلاند وأربع طائرات طراز 3 إلى وجهات أكثر، شملت أبو ظبي والعين والكويت ومسقط والشارقة. وتوسع مطار البحرين وقتها لمواكبة هذا التطور، فأصبح واحدا من أحدث المطارات في منطقة الخليج وكان يضم برجا للمراقبة ومرافق للإضاءة اضافةللمطاعم.

وبحلول الستينيات أصبحت المدرجات الإسفلتية الصلبة متوافرة في كافة مطارات الخليج لتخدم العدد المتزايد من الطائرات النفاثة كطائرات كوميت وبعدها بوينغ 707 . المرافق الجديدة للمطارات في البطين في أبو ظبي وفي دبي (كانت تفتح من الساعة 7 صباحا حتى الواحدة ظهرا فقط) وفي الكويت، كانت جميعها تمتلك أحدث أنظمة الاتصال عبر الراديو والإضاءة، لكن مطار بيت الفلج في عُمان، المستخدم كموقع عسكري منذ عام 1929 ، شكل تحديا كبيرا أمام الطائرات، فمدرج الهبوط الضيق فيه كان محاطا بالتلال والجبال المرتفعة.

ودفع ظهور الطائرة بوينغ 747 التي تتسع ل 400 راكب، إلى المزيد من التطوير، اليوم. وفي عام 1976 استقبلت البحرين A تماما كما هو تأثير طائرة الايرباص 380 أول طائرة أسرع من الصوت، وذلك خين خطت في مطار البحرين طائرة كونكورد تابعة للخطوط الجوية البريطانية آتية من لندن. وكان إطلاق أول طائرة ”لوكهيد ترايستار“ تابعة لطيران الخليج في ذلك الوقت بمثابة إعلان ببدء تحول الشركة من طيران إقليمي إلى طيران عالمي، ووصلت رحلاتها إلى أمستردام وهونغ كونغ ومانيلا وباريس.

وتواصلت الزيادة في عدد الرحلات التي تحط في الخليج في طريقها نحو الوجهات العالمية، وواكب قطاع الطيران في نموه الازدهار الحاصل في بلدان المنطقة. والآن، فيما تهيئ بلدان الخليج نفسها لمستقبل لا يعتمد على النفط، فإن قطاع الطيران يواصل نموه متطلعا إلى مستقبل يقوم على الازدهار السياحي، وتحول المنطقة إلى مركز دولي للتجارة والأعمال والسفر.









  Go back to previous page

ارجع الى الصفحة السابقة