Gulf Life Home Page Gulf Air Home Page
مأكولات شعبية 










منقوشة الصباح الشهية

الذين يأكلون رقائق الحبوب مع الحليب صباحا يجهلون أي متعة تفوتهم، برأي عاشقة المناقيش أنيسة حلو

تعودت منذ صغري على طعم المناقيش. والمنقوشة لذيذة جدا وهي فطيرة مصنوعة من خلطة الزيت والزعتر. وعندما كنت أعيش في بيروت، اعتدت تناول المناقيش على الفطور مرة واحدة في الأسبوع على الأقل. وأذكر أن أمي كانت تعد خلطة الزيت والزعتر وكنا نحملها إلى فران الحي، كي يكسو بها عجينة المناقيش. واكاد اسمع صوت أمي وهي تقول للفران عبارتها الشهيرة ”ما تنسى تكتر الزعتر!“ مضت الأيام والمنقوشة ما تزال إحدى أفضل وجباتي عند الفطور، غير أنني بت اليوم أشتريها من المخابز الصغيرة. اما اشهى منقوشة تذوقتها في حياتي كلها فكانت في الجبل، عندما انطلقت يوما مع بعض الأصدقاء في رحلة نحو منطقة الأرز. كان فصل الربيع ما يزال في بداياته، والثلج قد ذاب تقريبا غير أن الطقس ليس دافئا بما فيه الكفاية للشعور باسترخاء تام. ولذلك، وجدنا المكان مهجورا. كان الجوع قد استبد بي، ورحت أبحث في المنطقة عن طعام اشتريه واسد به جوعي، وإذا بي أرى فرن صاج، (أي الوعاء المعدني المقلوب الذي تخبز فوقه المناقيش) خارج أحد البيوت. كان باب الدار مفتوحا، وربة المنزل ترتشف القهوة بصحبة ابنتها، فما كان مني إلا أن سألتها ”هل تخبزين لنا بعض المناقيش؟“. وهكذا كان طبعا، فالضيافة اللبنانية أشهر من نار على علم. توجهت السيدة نحو المطبخ لتحضير العجينة والزعتر، وأخذت تعد لنا المناقيش. كانت عجينتها أشبه بعجينة الخبز المرقوق رقة المنديل، ورأيتها تسطحها بالاتجاه نفسه، ثم اخذت تنقل القرص الدائري من يد إلى أخرى، حتى أصبح كبيرا جدا ورقيقا للغاية. ثم طرحت العجينة على الصاج، فوق شعلة من النار. وبعد دقائق، كان كل منا يلتهم منقوشة ساخنة لذيذة وشهية. إنها أفضل منقوشة تناولتها حتى الآن! وللأسف، كلما عدت لزيارة بيروت، تبدو لي منطقة الأرز بعيدة، ولم يتسن لي تكرار الزيارة منذ ذلك الحين. من يدري، قد أزورها المرة المقبلة.

المنقوشة المصنوعة من الزيت والزعتر ليست لذيذة فحسب بل صحية ايضا



  Go back to previous page

ارجع الى الصفحة السابقة