يعتبر نجوم هوليوود من بين رواد السفر بالطائرات الخاصة، وهي صناعة تشهد ازدهارا كبيرا في السنوات الاخيرة، كما يقول رون توفت، لكن انتظروا إلى أن تتجاوز هذه الطائرات سرعة الصوت
في الولايات المتحدة، يبدو انك لن تعتبر من بين المسافرين على مستوى عال إلى أن تحلق في السماء على متن طائرتك الخاصة. أوبرا وينفري وستيفن سبيلبيرغ، مثلا، يفتخر كل منهما بامتلاك طائرة ”بومباردييه غلوبال“ إكسبريس“، اضافة لسيلين ديون، وغاي لاليبيرتيه مالك ”سيرك دو سوليه“. ومقابل 45 مليون دولار أمريكي فقط، يمكن لأصحاب الطائرات الخاصة الطيران دون توقف من لندن إلى ساو باولو، إذا أرادوا، والتزود بالوقود في 15 دقيقة فقط. وتستخدم طائرات ”غلوبال إكسبريس“ كمكتب جوي عادة. ويؤكد ريتشارد أبولافيا خلال حديثه عن سوق الطائرات الخاصة المزدهر فيقول ”نمر بأوقات رائعة“. ويشغل أبولافيا منصب نائب الرئيس لشؤون التحليلات في مجموعة تيل، وهي مؤسسة استشارات متخصصة في مجال الفضاء والدفاع، تقدم معلومات عن هذه الأسواق إلى الحكومة ورجال الصناعة في امريكا. وكتب أبولافيا في نشرة طائرات الأعمال التي تصدرها “تيل” قائلا ”إن الأرباح المرتفعة للشركات وعولمة قطاع الأعمال وارتفاع أسعار السلع ونمو الأسواق الناشئة تساعد هذه السنة على دعم السوق بشكل لم يسبق له مثيل، فمثلا 999 طائرة ” تساوي 16.4 مليار دولار أمريكي، مع توقع تحقيق مزيد من النمو في العام 2009. وكانت الحكومات سباقة في كونها من اوائل الجهات التي تطلب طائرات ذات تصميم داخلي خاص. وفي السبعينيات من القرن الماضي اكتشف كبار أفراد العائلات المالكة في الشرق الأوسط ”أنه من الممكن السفر في أجواء تفوق فخامتها بكثير كل ما توفره الدرجة الأولى“، وفقا لشركة ”لوفتهانزا تكنيك“، المتخصصة في تحويل الطائرات وإعدادها حسب الطلب. ”وفي هذه الأيام، انضم إليهم نجوم السينما وغيرهم من المشاهرين الراغبين بالسفر براحة مطلقة. ومن الطلبات الخاصة في طائرات الأشخاص المهمين جدا جدا، مثلا هو، غرفة للتمرينات الرياضية مع صالة مجاورة لتناول المشروبات، أو غرفة نوم تزدان بزخارف فرنسية حديثة الطراز، أو إسطبل منفصل للخيول مكيف الهواء، وحتى مرآب لسيارة رولز رايس بين فئة الاشخاص المهمين جدا جدا، ويبدو أنه لا حدود للفخامة التي يمكن أن تعيشها فوق السحاب“. نجوم مثل غوينيث بالترو وبن أفليك يشترطون في عقودهم توفر طائرات خاصة للتنقل، بينما يدفع نجوم آخرون مثل هاريسون فورد وجوليا روبرتس وميل جيبسون وتوم هانكس نحو مليون دولار أمريكي سنويا لشركة تدعى “نيت جيتس” التي توفر الطائرات الخاصة بأسلوب توزيع الزمن، وهذه المبالغ تشمل الصيانة والسفر جوا لمدة خمسين ساعة. أما المسافر من العيار الثقيل حقيقة - وليس على الشاشة فقط - فإنه جون ترافولتا، الذي يملك طائرة خاصة من طراز بوينغ 707 ، يليه أصحاب بعض الشركات التقنية في وادي السليكون الواقع بجنوب خليج سان فرانسيسكو. وقد ذكرت التقارير حديثا أن الملياردير السعودي الامير الوليد بن طلال، طلب طائرة ايرباص أ 318 ذات طابقين مع تعديلات خاصة، علما بأن هذه الطائرة ”السوبر جامبو“ لم تدخل إلى الخدمة التجارية إلا مؤخرا. وستطلى الطائرة التي بلغ ثمنها 319 مليون دولار امريكي بألوان وشعار شركة الامير، ومن المقرر ان يتم تسليم“القصر الطائر“ مطلع عام 2010. ويستفيد جميع العاملين في حقل سوق طيران الاعمال والطائرات الخاصة من النمو الراهن، بدءا من شركات تصنيع الطائرات، إلى شركات الإدارة والصيانة، والمصارف والمؤسسات المالية التي توفر التمويل اللازم لشراء الطائرات الخاصة. وعلى الرغم من ”الانخفاض البسيط“ المتوقع بعد عام 2009 ، فإن قطاع الطائرات الخاصة بالاعمال”يبدو أنه سيبقى أكبر كثيرا مما كان عليه قبل فترة التحول 1996 “ 2001 ، والتي حقق خلالها نموا بمقدار ٪ 350 -. وتتوقع شركة “تيل” أنه بين العامين 2007 و 2016 ، سيتم تسليم ما لا يقل عن 12,000 طائرة أعمال تساوي قيمتها 173.2 مليار دولار أمريكي، أي بزيادة نسبتها 63٪ مقارنة بالطائرات التي بيعت بين العامين 1997 و 2006 والتي بلغت قيمتها 108.7 مليار دولار أمريكي. ومع نمو حجم السوق بمرور السنين، تعددت كذلك طرازات الطائرات المعروضة. ففي أوائل الستينيات من القرن الماضي، كان العدد القليل نسبيا المتوفر من الطائرات الخاصة في ذلك الوقت يشمل ”سابرلاينر“ و“جت ستار“ و“ليرجت“. في حين ان الاختيارات الواسعة المتوفرة اليوم تفسدالزبائن، بل وتحيرهم، فهناك عروض تلائم كل ذوق وميزانية. وفي أدنى قائمة الطائرات المتوفرة في السوق اليوم توجد الطائرات الصغيرة التي يتراوح سعرها بين 1 إلى 4 ملايين دولار أمريكي، مثل ”موستانغ“ من شركة سيسنا، و“فينوم ” 100 من ”إمبراير“ و“هونداجت“. أما على رأس القائمة فتوجد طائرات الأعمال مثل ”بي بي جى وإيرباص أ 318 إلايت“. ويمكن أن تكلف الطائرات كاملة التجهيز أصحابها نحو 78 مليون دولار. ”هوكر بيتش كرافت“، إحدى الشركات الخمس الكبرى في مجال تصنيع طائرات الأعمال (إلى جانب ”بومباردييه“ و“داسولت“ و“غولف ستريم“ و“سيسنا“). وهي تبيع طائرات خاصة الشركة الى جانب طائرات نفاثة وتوربينية، تتراوح أسعار الفئة الأولى من 3.1 إلى 6.1 مليون دولار أمريكي، بينما تبلغ أسعار الفئة الثانية ما بين 6 إلى 20 مليون دولار. وتشهد الشركة نموا جيدا في أسواقها الدولية، خاصة في أوروبا الشرقية وروسيا والشرق الأوسط والبرازيل. ويتألف زبائنها بشكل أساسي من الشركات الكبرى، والشركات الخاصة الصغيرة، والأثرياء. يوفر بنك ”أوف أميركا“ تمويلا لشراء أو استئجار طائرات الأعمال في الولايات المتحدة، ومؤخرا، وسع المصرف نطاق عمله ليشمل أوروبا الغربية وأستراليا ونيوزيلندة. ويعمل المصرف في هذا المجال منذ 15 عاما، وارتفعت أرقام تمويلاته إلى 5.3 مليار دولار أمريكي ولديه أكثر من 750 عميلا. ويشير توينيس فون ليمبرغ، مدير المبيعات الدولية لتمويل طائرات الشركات في بنك ”أوف أميركا“ في فرانكفورت الى النمو الذي يشهده سوق الطائرات الخاصة خارج امريكا قائلا ”إنها سوق قوية، وقوية للغاية في بعض المناطق. فقد كان فيما مضى حوالي ٪ 80 من جميع طائرات الأعمال تعمل في أمريكا الشمالية، في حين ان اليوم أكثر من ٪ 50 من كافة أنواع هذه الطائرات تباع خارج الولايات المتحدة“. واضاف فون ليمبرغ ”يصعب جدا على العديد من الشركات العاملة في أوروبا الشرقية الآن أن تحجز رحلات أعمال لفريق إدارتها بالكامل، لزيارة منشآت التصنيع في مواقع متعددة، مثلا. وقد يستغرق الأمر يومين أو ثلاثة للقيام بمثل تلك الرحلة باستخدام الخطوط الجوية التجارية، بينما قد لا تزيد هذه المدة عن يوم واحد باستخدام طائرة الشركة“. والسوق مؤهلة لتحقيق مزيد من النمو مع تطوير طائرات الأعمال الأسرع من الصوت (اس اس بي جي) ويدور الحديث حول مشاريع التطوير هذه منذ عشرين عاما. شركة ”داسولت“ مثلا، اعلنت انها اوقفت فكرة التطوير في التسعينيات، لكنها عادت واكدت عام 2004 انها تدرس الفكرة. وهناك أمل في تجاوز العقبات التقنية التي يواجهها المصممون قريبا، خاصة الضجيج العالي والاستهلاك المرتفع للوقود. وتعتقد شركة “تيل” أن هناك فرصة نسبتها ٪ 85 في إطلاق برنامج طائرات الأعمال الأسرع من الصوت (اس اس بي جي) بحلول عام 2020 ، ومع الاخذ بعين الاعتبار ان الفئة العليا (الاغنى) في السوق ”تبدو مستعدة لدفع أي ثمن“. فبالتأكيد، عندما لا يكون المال عائقا، فلا شيء يحدك سوى الفضاء. |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |









