Gulf Life Home Page Gulf Air Home Page
الشمس، البحر والعقارات 





هل تفكر بامتلاك عقار في الخارج؟ جيمس إكزيلبي يستكشف العوامل المشجعة على الشراء في منتجع شرم الشيخ في مصر، وينبه من السلبيات التي قد تواجهك

قبل عشرين سنة، كانت شرم الشيخ مجرد قاعدة عسكرية معزولة عند الرأس الجنوبي لشبه جزيرة سيناء، في محيطها فندقان يرتادهما الغواصون، وبيت للشباب تأتيه الماء ساعة في الصباح وأخرى في المساء (وقد أقام مراسلكم هناك في الأيام الخوالي وخبر الأمر بنفسه) . وظلت شواطئ شرم الشيخ الذهبية وشعابها المرجانية الرائعة وأمواجها الهادئة والجبال المثيرة التي ترتفع خلفها اسرارا دفينة لا يعرف بها إلا القليلون . لكن، أصبح كل ذلك الآن من الذكريات البعيدة . فقد أصبحت ”شرم “ (كما يسميها الأجانب غالبا) من الوجهات التي يقصدها الناس على مدار العام، وتضم العشرات من المنتجعات الراقية والكازينوهات والنوادي والمطاعم العالمية وملاعب الغولف، وفيها المطار الثاني الأكثر نشاطا في مصر (بعد القاهرة) . ومما يزيد من شعبيتها، خصوصا بين السياح الأوروبيين الباحثين عن شمس الشتاء، وأجوائها الدافئة والجافة وسمائها الزرقاء على مدار العام .

كما أبدى الرئيس المصري حسني مبارك اهتماما خاصا بتطوير ”مدينة السلام “ هذه، والتي استعادتها مصر بعد وقت قصير من وصوله إلى سدة الرئاسة قبل 25 عاما، واستضاف في شرم الشيخ رؤساء العالم في عدة مؤتمرات إقليمية للسلام، واحتفل نجله جمال حديثا بزفافه في فندق الفورسيزنز هناك .

وضمن تطلعاتها لاستثمار عناصرها الطبيعية والاصطناعية الجذابة، فإن الحكومة المصرية الداعمة للأعمال والقطاع الخاص أصبحت تتوجه الآن نحو السياح المقيمين : اي المشترين الأجانب الذين لديهم سيولة نقدية يرغبون باستثمارها . وتتراوح العقارات المعروضة بين الشقق الصغيرة المتواضعة (استديو) منخفضة السعر إلى الفيلات التي يصل سعرها إلى عدة ملايين من الدولارات .

ويقوم البعض بشراء العقارات في شرم للإقامة فيها جزءا من السنة، بينما يهدف آخرون للحصول على عائد من تأجيرها، وهناك من يأمل أن يزيد رأس ماله مستفيدا من عدم فرض هذا البلد ضرائب على ارتفاع قيمة رأس المال . ويتم بيع معظم العقارات حاليا ”على الخريطة “ أي قبل انتهاء بنائها، وأحيانا قبل البدء في البناء، لكن سوق إعادة البيع تنمو باستمرار أيضا .

المشترون
كان الإيطاليون أول من أعجب بسحر شرم الشيخ في تسعينيات القرن الماضي، لكن يبدو أن التفجيرات التي تعرضت لها في يوليو 2005 أبعدت المشترين الجدد من إيطاليا، وانخفضت أعداد السياح الإيطاليين أيضا . وقد حل محلهم إلى حد كبير السياح البريطانيون والألمان والهولنديون والروس، ويمثل البريطانيون الآن أكبر جنسية من حيث أعداد المشترين . وقد كانت العطلة التي قضتها عائلة رئيس الوزراء البريطاني السابق (ومبعوث السلام في الشرق الأوسط حاليا) توني بلير في ديسمبر 2005 محل تقدير كبير من قبل قطاع السياحة المحلي . وأصبحت العديد من المكاتب العقارية تسعر عقاراتها بالجنيه الإسترليني بدلا من المصري، رغم أن بعض المنتجعات مثل ”يوروشرم “ تستخدم اليورو في أسعارها .

ويقول لي وارد الذي يعمل في مكتب ”بايونير “ العقاري المملوك لبريطانيين في شرم، إنه بالإضافة إلى البريطانيين، فإن عددا من الإسكندنافيين اشتروا عقارات أيضا في المنطقة، إلى جانب الروس الذين يميلون إما للوحدات الصغيرة الرخيصة، أو لأرقى أنواع الفيلات . ويقول وكيل عقاري آخر إنه يشهد وصول عملاء روس ثلاث أو أربع مرات في السنة على متن طائرات نفاثة خاصة، يحملون معهم حقائب منتفخة لدفع ملايين الدولارات نقدا ثمنا للفيلات .

اما مواطنو دول الخليج فغالبا يفضلون الاستئجار هناك، ورغم التعبير عن رغبتهم بالشراء، إلا أنهم يتجهون الى استثمار أموالهم في المجمعات الفندقية عوضا عن العقارات الخاصة . ومع ذلك فإن طائراتهم الخاصة تشاهد باستمرار في المطار، الذي وسع في مايو الماضي ليتمكن من استقبال ثمانية ملايين راكب في السنة .

المكان المناسب
تمتد مدينة شرم الشيخ على مسافة 40 كم على طول الشاطئ، وهي مقسمة إلى عدد من المناطق المنفصلة . ولا يوجد الآن سوى عدد قليل جدا من العقارات المطلة على البحر المعروضة للبيع، نظرا لأنه تم تخصيص معظم هذه الأراضي للفنادق . ورؤية البحر ممكنة لكن لها ثمنها، ويوجد في المنتجعات عادة مسابح ويمكن غالبا الوصول منها إلى شاطئ خاص .

وقد بدأ أوائل المشترين باستثمار أموالهم في ”الهضبة “ ، على الجرف المطل على شرم ”القديمة “. ومن المنتجعات الرئيسية في المنطقة والتي تنشط فيها عمليات إعادة البيع العقاري ”دلتا شرم “ ، وهي تضم نحو 1,600 وحدة سكنية في مجمع منخفض الارتفاعات (طابقين فقط)، وموزعة بنسبة ٪ 75 للحدائق والساحات و٪ 25للمباني . وستجد في الهضبة أيضا مركز ”إل ميركاتو مول “ ، وهو فرع لمركز التسوق الأصلي الموجود في دبي، والمستوحى من العمارة الإيطالية، بالإضافة إلى بيت الشباب الذي ما يزال قائما هناك، لكن تتوافر فيه المياه الآن على مدار الساعة .

أما خليج نعمة، وهو المنطقة التي تنشط ليلا في شرم، فهو مخصص للأسواق التجارية والفنادق، بالرغم من وجود مزيد من الفرص للشراء على الجانب الآخر من طريق السلام، وهو الطريق السريع الرئيسي في المدينة على المحور الشمالي الجنوبي . وتقع العديد من العقارات الجديدة في ”نبق “ شمال المطار، والمتاخمة لمحمية نبق . ومن المناطق التي يكثر فيها الملاك الأجانب منتجع ”تاور هيل “ ، والمنتزه، وراس نصراني، وخليج القرش .
وبشكل عام، يقدر محمد علي من شركة العقارات "اس اس كيو انفستمنت اند ريل استايت" أعداد غير المصريين الذين اشتروا عقارات في شرم بنحو 4,000 شخص، وفي رأيه أن أكبر عوامل الجذب هي ملاعب الغولف، حيث يذكر أربعة من بين كلعشرة مشترين أن رياضة الغولف هي هوايتهم المفضلة .

الأسعار
يتم الإعلان عن استوديوهات غير مكتملة البناء مساحة كل منها 40 مترا مربعا في نبق بمبلغ لا يتجاوز 30,000 دولار أمريكي، بينما يبلغ سعر الشقة المنتهية بمساحة 54 مترا مربعا وتحتوي على غرفة نوم واحدة في خليج نعمة حوالي ضعف هذا السعر . ويقول وكلاء بيع العقارات ”إنها أرخص من سيارة “. أما الشقق الأكبر التي تضم غرفتي نوم أو ثلاثا، وتبلغ مساحتها وسطيا حوالي 100 متر مربع، فيتراوح سعرها ما بين 800 إلى 1,600 دولار للمتر المربع، حسب المنطقة والموقع . وإذا كان منزل أحلامك لا يقل عن فيلا فارهة مع مسبح خاص، فإن الأسعار تبدأ من نحو 400,000 دولار في نبق ثم تبدأ في الارتفاع . ويجب أن يتوقع المشترون دفع 1,000 إلى 1,500 دولار أخرى كرسوم قانونية .

وتعرض العديد من المكاتب العقارية عائدا مضمونا لمن ينوي تأجير عقاره يقدر بحوالي ٪ 9 (بالعملة المحلية) من رأس المال . وتعتبر أسعار الإيجار في شرم من بين أعلى الإيجارات في مصر، لكنها زهيدة بالمقارنة مع المنتجعات العالمية، حيث يبلغ إيجار الاستوديو في الهضبة 250 إلى 350 دولارا شهريا، بينما يبلغ إيجار الوحدات التي تضم غرفتي نوم 500 دولار أو أكثر . ويتم حاليا الإعلان عن تأجير فيلا مؤلفة من ست غرف نوم في ”تاور هيل “ (حيث أقام توني بلير وعائلته هذا الصيف) بسعر 6500 دولار شهريا .

توخ الحذر عند الشراء
يقترح الخبراء في شرم التعامل مع شركات التطوير العقاري التي تملك سجلا ناصعا . فلقد واجه الاقتصاد المصري دورات من الازدهار والركود على مر السنين، وشهدت السوق فرار ملوك المقاولات إلى خارج البلاد، تاركين وراءهم مباني نصف مكتملة ومستثمرين ناقمين .

ومن النواحي التي يجب أخذها بالاعتبار كفاءة إدارة المنتجعات، بالإضافة إلى الأوضاع السياسية إقليميا ومحليا . ومع أن مصر تشهد استقرارا سياسيا، فثمة مخاوف ناتجة عن عدم تحديد خليفة للرئيس مبارك (الذي سيبلغ الثمانين من العمر العام المقبل) بشكل واضح .

تأتي بعد ذلك القوانين المحلية، ففي عام 2005 صدر قرار من رئاسة مجلس الوزراء يتيح لغير المصريين الاحتفاظ بالعقار في مدينة شرم الشيخ لمدة 99 سنة قابلة للتجديد بموجب عقد تأجير، بدلا من أن يكون على أساس التملك الحر كما كان الأمر عليه في السابق . وأثار ذلك موجة من الشك والارتباك لكون العقار المستأجر يعود بموجب القانون المصري إلى صاحبه عند موت المستأجر، إلا إذا تم الاتفاق على خلاف ذلك (بينما في العديد من القوانين الأجنبية، ينتقل عقد الإيجار تلقائيا إلى ورثة المستأجر المتوفى) .

وما يزال الوضع القانوني للعقارات التي اشتراها غير المصريين قبل العام 2005 موضع شك، مع أنه لا يزال يعاد بيعها كما لو كانت ملكا حرا، بالرغم من القرار . وبالتالي، تسببت هذه الشكوك في جعل تسجيل الأراضي أكثر صعوبة . وتقول الحكومة المصرية إنها تسعى لحل هذه المشكلة . وهناك مطالبات للحكومة بتنظيم السوق العقارية، فالمكاتب العقارية تتلقى عمولات من المشتري والبائع، ويعمل المحامون المصريون لصالح المشتري والبائع والوكيل في الوقت ذاته، بوضع يتحتم فيه وقوع تضارب المصالح . كما يتوجب معالجة مشكلة عدم وجود هيئات عقارية متخصصة فاعلة، ومعترف بها .

أخيرا، ثمة تساؤلات حول تغيرات الأسعار في المستقبل، وتشير الوكالات العقارية إلى نمو في رأس المال بحدود 15 إلى ٪ 20 تقريبا خلال العامين الماضيين، لكن مع الأعداد الكبيرة من العقارات التي يتم بناؤها والتي ستدخل إلى السوق خلال السنتين المقبلتين، فإن العرض قد يزيد عن الطلب . ويقدر أحد الوكلاء العقاريين وجود نحو 35 منتجعا قيد الإنشاء حاليا، يضم كل منها حوالي 500 وحدة سكنية . ويؤدي عدم وجود سوق للتمويل العقاري في مصر أيضا إلى الحد من الطب على العقارات، كما أن شرم الشيخ تظل عرضة للهجمات الإرهابية .

اخيرا، إذا كنت تسعى وراء الربح السريع، فقد تصاب بالإحباط . لكن إذا كنت تبحث عن مكان جميل يتمتع بالدفء، مع إمكانات استثمارية طويلة الأجل، وتكلفة معيشة أقل بكثير من معظم المنتجعات المشابهة، فإن شرم الشيخ بالتأكيد هي المكان الملائم لك.

 






  Go back to previous page

ارجع الى الصفحة السابقة