حبات الذكريات
أنيسة حلو تتمرد على ممنوعات الطفولة لتذوق عرانيس الذرة المشوية
أروع ذكرياتي عن أكل الذرة في الشارع كانت في الرباط بالمغرب . لمحت البائع قبل لحظات من دخولي إلى منطقة العديات، وهي بمثابة مدينة جميلة داخل الرباط المطلة على المحيط الأطلسي . كانت الجمرات تشتعل على الرصيف، والبائع يشوي عرانيس الذرة عليها مباشرة، دون شبك معدني .
لم أر في حياتي الذرة تشوى بتلك الطريقة، كما لم آكلها مغطسة بالماء المالح بعد نضجها قبلا، وعرنوس الذرة هذا كان أشهى من أي ذرة أكلتها من قبل . لقد كان رائعا .
تعتبر الذرة من الأطعمة الشعبية المتوافرة في الشوارع في كافة أنحاء العالم . في تركيا، وجدت أفضل عرانيس الذرة في ”ميرام “ ، وهي حديقة عامة رائعة خارج مدينة قونية وسط الأناضول . كان مع البائع عربة كبيرة فيها وعاءان ضخمان يسلق فيهما الذرة .
أما في بيروت حيث ترعرعت، فكان علي الانتظار الى ان أصبحت في سن المراهقة قبل أن أستمتع بأكل الذرة في الشارع . كانت أمي تمنعني وأخواتي من تناولها لأنها تعتقد أن بنات العائلات المحترمة لا يجوز أن يشاهدن وهن يأكلن في الشارع . والامتناع عن تناول الطعام في الشارع من الآداب الإسلامية المعروفة . وقتها، كنت إذا اشتهيت الذرة، أو أي صنف آخر من المأكولات الشعبية، كنت أطلب من البائع أن يلفها لي في ورقة، وأنتظر حتى أصل إلى المنزل لآكلها . ولم يكن الأمر مشكلة مع الذرة المسلوقة، ولكنه يفسد الذرة المشوية . فالعرنوس يطلق بخاره في الورق ويصبح ناشفا عندما أصل إلى المنزل .
في اليونان أدهشني وجود نساء يبعن الذرة، ولكن اللمسة الأنثوية لم يكن لها أي أثر طيب . فالذرة المشوية التي تناولتها هناك كانت جافة بطعم شبيه بالخشب، ولم تكن العرانيس مملحة . ربما لم يكن اختياري للبائعات موفقاً.
|