Gulf Life Home Page Gulf Air Home Page
الملحقة الثقافية لشؤون الطبخ 










مستوى جديد تماماً

مطعك "ميتزانين" باشراف غاري رودس

تولى الطاهي غاري رودس الحائز على جائزة ميشلن الاشراف على المطبخ في مطعم ميتزانين في دبي . ويعتبر المطعم الذي اصبح ”رودوس ميتزانين “ أبرز مطاعم فندق ”غروفنور هاوس “ والشقق الفندقية التابعة له، والواقع على شاطئ المارينا الغربي .

وباعتباره كبير الطهاة، يضع رودس خبرته في تحضير أرقى الأطباق الإنجليزية التقليدية الممزوجة بنكهة فرنسية . وقد فاز رودس بمجموعة من نجوم ميشلن عن المطاعم الراقية العديدة التي اشرف عليها، كما أن ظهوره في برامج تلفزيونية عزز صورته كطاه محبوب بشعره المرفوع للأعلى، واشتهر بعشقه للمطبخ البريطاني .

ويقدم ”رودس ميتزانين “ الذي يضم 64 طاولة، قائمة متنوعة حسب الطلب، اضافة إلى قائمة مبتكرة يذكر سعر كل طبق فيها على حدة . ومن اشهر اطباقه، عجة اللوبستر والثيرميدور وفيليه الستيك . وفطيرة القلوبات، وحلوى فطيرة الزبدة .

الملحقة الثقافية لشؤون الطبخ

قدمت كلوديا روبن المطبخ الشرق أوسطي للغرب، ولكن التحدي الذي تواجهه الآن، كما تقول لأندرو هامفريز، هو تقديم المطبخ المصري للمصريين

يوجد نوعان من كتب الطبخ . هناك نوع يقدمه أحد الطهاة المشهورين في طبعة أنيقة بصورة مبالغ فيها وورق لامع صقيل مع الكثير من الصور الملونة الكبيرة، ويكثر في مثل هذه الكتب عادة استخدام كلمات مثل ”انا “ ، و “بنفسي “ ، و “خاصتي “. وهناك النوع الآخر العملي الذي يستخدم فعليا في المطبخ . كتب كلوديا رودن من النوع الأخير . فكتابها ”دليل الطعام الشرق أوسطي “ ، الذي طبع لأول مرة عام 1968 ، وأعيد إصداره في طبعة منقحة وموسعة في أواسط الثمانينيات من القرن العشرين، يتكون من 550 صفحة من النصوص المكثفة . وهو يبدو كرواية فعلا، فبدلا من الصور، ترفق الوصفات في كتاب كلوديا بخلفيات تاريخية واجتماعية عن الطبق، فهي لا تقدم المقادير وطريقة الإعداد فقط، وإنما تقدم في الغالب أيضا تاريخ الأطباق، وتتتبع خطها الزمني حتى وصولها إلى مائدة اليوم، بكل ما قد يعنيه ذلك من عودة إلى بعض المخطوطات التي وضعت بقلم مؤلفين عرب في بغداد او دمشق القديمتين .

وتقول كلوديا، وهي تجلس إلى مائدة مطبخها الريفي في ضاحية هامستيد في شمال لندن ”احب دائما استكشاف المجتمع والتاريخ لأعطي الأطباق المختلفة هويتها . لقد طغت العولمة الآن على صناعة الطعام في مجملها، ولا يعرف معظم الطهاة اليوم من أين أتت أطباقهم . بالطبع، ان وجود ثقافة مشتركة في العالم شيء جيد لأن هذا يساعدنا على فهم بعضنا بعضا بشكل أفضل، ولكننا بذلك نفقد أيضا هوياتنا الثقافية المميزة . وفي الحقيقة فإن الطعام هو جزء من هذه الهوية “ .

ولدى كلوديا من الخبرات والمؤهلات الكثير مما يؤهلها لتكون متحدثة باسم الهوية والوعي الثقافي . فلقد ولدت في القاهرة لأبوين من أصل سوري . وتقول ”ثلاثة من جدودي أتوا من حلب . وكانوا قد وصلوا مصر عام 1898 ، وهو العام الذي ولد فيه أبي . لقد حملت به جدتي في سوريا، وولد في القاهرة “. وكان عمل الأسرة في مجال التصدير والاستيراد، ولابد أنها كانت تجارة مربحة، فقد كان منزل الاسرة حيث تربت كلوديا عبارة عن شقة في عمارة كبيرة في الزمالك، وهو حي راق مترف من أحياء القاهرة، وكان من الاحياء التي تفضلها الجاليات الأوروبية في المدينة .

وفي يناير 1952 ، وفي عمر الخامسة عشرة، غادرت كلوديا القاهرة إلى مدرستها في باريس، حيث كان أخوها الصغير يتعافى من عملية جراحية بالأذن . وسافرت بعدها إلى لندن، وبينما كانت هناك، ألقت أول نظرة لها على التلفزيون . وكان أول ما شهدته تقريبا على هذا الصندوق السحري هو مدينتها القاهرة وهي تحترق . فقد كانت الفترة فترة الاضطرابات التي عجلت بنهاية الحكم البريطاني في مصر، وجاءت الثورة عقب ذلك بأشهر .

ولم يكن لكلوديا أن تعود لمصر على مدى أكثر من 20 عاما، فهي من عائلة يهودية، ووكان عليها ان تغادر البلد في . أعقاب العدوان الثلاثي عام 1956 وبعد مرور نحو نصف قرن على تلك الأحداث، فإن كلوديا لا تحمل عنها سوى ذكريات سعيدة، وتقول ”لم أكن هناك وقت الاضطرابات، وعندما تكون في ال الخامسة عشرة من العمر، فإن أعمال الشغب تعني لك بعض الإثارة . فأنت لا تفكر بالناس الذين أصيبوا أو قتلوا . كما تأثرت كثيرا بالثورة، وكنت معجبة بعبد الناصر . وأعتقد أني كنت أفكر في ذلك الوقت بأننا جميعاً سنصبح جزءا من هذا كله “.

جاءت بداية كلوديا مع كتب الطهي في محاولة للتواصل مع ماضيها الذي انفصلت عنه . بداية طلبت من أقربائها إرسال كتاب لها حول فن الطهي المصري، وكان الكتاب الوحيد الذي استطاعوا العثور عليه مترجما هو دليل للجيش البريطاني يعود لأيام الحرب . وتقول عنه ”لقد كان مليئا بطرق صنع البسكويت بالمربى، واطباق من نوع الجبن بالقرنبيط، ولم يكن به ما يمت بصلة للمطبخ المصري على الإطلاق “ .

وقادتها ندرة المواد المنشورة إلى المتحف البريطاني، تقول كلوديا ”اضطررت للعودة إلى مخطوطات من القرن الثالث عشر للعثور على شيء عن هذا المطبخ . وسررت كثيرا حين عثرت فيها على وصفات لاطباق تشبه كثيرا ما لا نزال نتناوله حتى اليوم . وطبخت بعضها في المنزل، مستخدمة تلك الوصفات التي تعود للعصور الوسطى لاقدم الطعام لضيوفي “.

وقد وضعت كلوديا بعض هذه الوصفات بالفعل في أول كتاب ناجح لها . كان الهدف الأساسي هو تقديم تذكار مطبخي، اي مجموعة منتقاة لمهاجرة من كل الأطعمة التي اعتادت، هي وأصدقاؤها وعائلتها، تناولها منذ الصغر . وفي الواقع، جاءت النتيجة مذهلة . لقد قدمت كلوديا فن المطبخ الشرق أوسطي لبقية أنحاء العالم . اليوم لم يعد هناك أحد تقريبا يجهل التبولة والفلافل والكبة، أما عندما كانت كلوديا تعد كتابها، فكان الناس يتعجبون ويتساءلون ”هل هذا كتاب عن طهي
بيض الغنم وأدمغتها؟ “

وقد أتبعت كلوديا كتابها الأول بعمل محترف مماثل حول المطبخ اليهودي، وأصدرت تحديثين أكثر جودة عن كتابها ”المطبخ الشرق أوسطي “ ، باسم ”تمرهندي وزعفران “ عام 1999 و “أرابيسك “ عام 2005 . وعندما ترك آخر أولادها الثلاثة المنزل، قررت القيام بجولة بين دول المتوسط، وهي رحلة قادتها في النهاية إلى إصدار حلقات تلفزيونية وكتاب حول المطبخ الإقليمي الإيطالي .

وعندما التقينا كانت كلوديا على وشك القيام برحلة إلى غليشا بعد بضعة أيام للقيام بابحاث لإعداد كتاب جديد حول الطعام الإسباني . وبالرغم من مرور أكثر من 20 عاما قبل أن تتمكن كلوديا من بالزيارة الاولى إلى المدينة التي قضت فيها شبابها، فقد رجعت إليها بعدذلك عدة مرات . وتقول عن ذلك ”لقد عدت منذ نحو خمسة أعوام للمشاركة في حلقات دراسية لصالح رابطة الطهاة المصريين، وسألتهم ماذا يريدون مني أن أفعل .

وتلقيت رسالة بالفاكس تقول : هل يمكنك ان تقولي لنا ما هو المطبخ المصري؟ وتعجبت كيف استطاعوا ان يسألوني هذا السؤال !“ وتضيف كلوديا ”لقد أخبروني أن السياح يأتون ويتساءلون ما هو الطعام المصري؟ وندل المطاعم لا يعرفون الإجابة . وقد يجيب بعضهم بأنه الكبة أو التبولة، ولكن معظم السياح يعرفون أفضل منهم، ويعلمون أن هذه أطباق لبنانية وسورية . والنتيجة هي أن عمال المطاعم يسقط في يدهم ويحارون ماذا يقولون بعد ذلك “.

بطبيعتها المحبة للإتقان، وكي تقدم إجابة لهذا السؤال، وصلت كلوديا حتى أعالي النيل، بالسيارة تارة والقطار تارة أخرى، لتعثر عما يطبخه المصريون في القرى . تقول كلوديا ” هناك بالفعل مطبخ مصري، ولكنه داخل البيوت “. كما قامت أيضا في الوقت ذاته بأبحاثها المعتادة بين المكتبات والكتب الأكاديمية، وتطلب منها الأمر العودة إلى كتب ونتائج ابحاث علم المصريات خلال العقدين الأخيرين . فخلال هذه الفترة، تكشف الكثير حول عادات تناول الطعام لدى المصريين القدماء .

وتوضح كلوديا قائلة ”لقد عثروا على براهين عن وجود أنواع متعددة من الفول والملوخية، وهي عناصر ما تزال تمثل أطعمة تقليدية في مصر . وفي الحقيقة وجدت ذلك أمرا مثيرا تماما “. المشكلة، كما تقول كلوديا، هي أن تناول الطعام خارج المنزل أمر غير شائع في مصر . فالطهو لا يزال ينظر إليه باعتباره واجبا منزليا وليس مهنة احترافية محترمة . أما المطاعم الجادة والفنادق الكبرى، فتستقدم الطهاة من الخارج، وهناك القليل من الطهاة المصريين وصلوا إلى وضع يؤهلهم لدفع المطبخ الوطني قدما أو يتوفر لديهم العزم على القيام بذلك . وجاءت إجابة كلوديا على شكل مشروع دليل بالإنجليزية والعربية لتدريب الطهاة على إعداد الأطباق المصرية التقليدية .

وهو كتاب لم تبدأ في وضعه بعد، بالرغم من توافر التمويل اللازم، الى جانب الدعم الكامل لها من قبل رابطة الطهاة المصريين . وهي تعتبره بمثابة تحية للبلد الذي نشأت فيه، وتقول ”قال لي أحدهم : ما الذي سيعود عليك من هذا العمل؟ وأجبت بأني لا أقوم بذلك لتحقيق مكسب، وإنما أريد القيام بذلك فحسب . الا انه رد قائلا لن تتلقي الشكر على ذلك، وسيقولون هل كان علينا ان ننتظر الى ان تأتي سيدة  مغتربة عن البلد وتقوم بذلك؟

أثرت موجات المهاجرين، والحكام الاجانب الذين توالوا على مصر، وخصوصا العثمانيين، على نوعية الطعام، ولكن إذا كان هناك طبق مصري وطني فهو بالتأكيد الملوخية، وهي عبارة عن شورربة تقول عنها كلوديا رودن، ”لا احد يحبها سوى نحن المصريين “ ، مضيفة ”انها تعد من اوراق خضراء داكنة تشبه السبانخ، وقدعثر على آثارها في القبور الفرعونية، وفي فحوص الاحماض النووية، وفي معدة مومياءات “. وهناك اقوال بأن الفلافل، التي يصنعها المصريون في اقراص مسطحة ويسمونها طعمية كانت معروفة ايام الفراعنة، كما كان ايضا العدس الاحمر مع الرز والمعكرونة والبصل المقلي وصلصة البندورة الحارة، اي الكشري الذي تجده في الاكشاك . والحمام يباع في مصر بكميات أكبر من أي مكان آخر بالشرق الاوسط .

قاهرتي كانت عظيمة، مثلها مثل باريس كتبت كلوديا رودن في مقالة عن سيرتها الذاتية لجريدة ”صنداي تايمز “ البريطانية تقول فيها ”مصر التي عرفتها كانت دولة ذات صبغة عالمية، تمثل الحياة فيها بالنسبة للموسرين نوعا من الاستمرار في حياة العصر الجميل . وكانت النساء يحرصن على ارتداء الثياب على أحدث موضة . ولقد كان لديهن طهاة لإعداد الطعام، وسفرجية لتقديمه . وكانت مربياتنا من يوغسلافيا، وإيطاليا، واليونان . وكنا نقضي الصيف في الإسكندرية، ونسافر الى الخارج في كل سنة “.

 








  Go back to previous page

ارجع الى الصفحة السابقة