Gulf Life Home Page Gulf Air Home Page
النكهات الحارة 










عشاء في السماء

هناك طرق مختلفة لتناول الطعام، إحداها ان تكون في أحضان الهواء !

صحيح ان طيران الخليج لديها طهاة للجو، ولكن هذه المطاعم المعلقة تحتاج بالتأكيد لموظفين
من نوع خاص . فمطاعم  دينر اإن ذا سكاي" او ”تناول الطعام في السماء “ تقدم الوجبات لزبائنها وهم جالسون حول مائدة انيقة، ولكن معلقة برافعة وعلى ارتفاع 50 مترا . اصحاب الفكرة هما البلجيكيان دافيد غيسيل وستيفان كيركوفس . وتوجد هذه المطاعم في بروكسل وباريس ولندن ولشبونة . وتتسع المائدة المعلقة لـ 22 شخصا مثبتين الى كراسيهم بأحزمة من النوع المستعمل في سيارات السباق . ولكن ماذا عن قدرة تحمل المعدة؟

النكهات الحارة

يشكل الفلفل الحار جزءا لا يتجزأ من المطبخ والثقافة التايلانديين، وحسبما يقولفيكتور بول بورغ ، فهو قد يكون ايضا مفيدا للصحة

كنا نتناول طعام العشاء في أحد منتجعات تايلاند، عندما اهتزت النوافذ الزجاجية والأبواب فجأة . هرعنا إلى المطبخ هربا من الإعصار الاستوائي الذي انقض علينا من حيث لا ندري، لنجد الطاهي يرتعد خوفا، وهو يضع قرون الفلفل الحار فوق مقلاة على موقد الغاز . كانت الرائحة اللاذعة المنبعثة من الأواني الساخنة أشبه برذاذ من الفلفل، يصيبنا بالاختناق ويجعل أعيننا تترقرق بالدمع، وبدأنا نسعل بشدة، فبادر الطاهي إلى القول ”آسف، إنها الثقافة التايلاندية “. يؤمن التايلانديون بقدرة الفلفل الحار على طرد الأشباح والمآسي وإبعاد الشرور . فإذا حل مرض أو مصيبة بأسرة، فإنها تحرق قرون الفلفل المجففة لطرد الأرواح الشريرة . أما إذا أقدم احدهم على تصرف حاقد أو لئيم، فلا يتورع الناس عن حرق الفلفل ما إن تهب الريح باتجاه منزل ذلك الشخص المزعج . وقدرات مادة ”الكابسايسن “ ، وهي العنصر الحاد في الفلفل الحار، مثيرة للإعجاب . وتعود حدتها إلى وجودها بكميات دقيقة في قرن الفلفل، أي في الثمرة لا في بذورها كما يعتقد معظم الأشخاص . والنوع الذي يزرع في تايلاند، ويعرف بفلفل العصفور (بريك كي نو)، هو من أكثر انواع الفلفل حدة غير أن هذا لا يمنع التايلانديين من استهلاكه بكثرة، ،وهو أمر يدعو إلى الاستغراب، سيما وأن هذه النبتة ليست اصلا من تايلاند إذ يعود أصلها إلى بوليفيا والبرازيل، ونقلها البرتغاليون إلى جنوب شرق آسيا في القرن السادس عشر، واندمجت سريعا بالمطبخ التايلاندي . ويقول الطاهي البريطاني دايفيد تومسون مؤلف كتاب ”الطعام التايلاندي “ ، أن الشعب التايلاندي استقبل الفلفل الحار بترحاب شديد نظرا ”لتشابهه مع نكهة موجودة أصلا، وتحظى بشعبية واسعة، وهي تتكون من الغالانغال وحب الفلفل اللذين يحاكيان معا الفلفل من حيث الطعم لكن مع نكهة أكثر حدة وجفافا “ .

وتزرع النبتة اليوم على نطاق واسع، وقد امتدت نحو براري تايلاند التي انتقلت إليها البذور بواسطة الطيور التي تحب الفلفل وتتمتع بمناعة ضد حدوديتها، ومن بين المستهلكين النهمين لهذه النبتة طائر المينة المعروف في تايلاند حتى ان الناس هناك يعتقدون أن طيور المينة يمكنها تعلم الكلام بما انها تأكل الفلفل الحار . واليوم، يشتهر المطبخ التايلاندي بأنه يقدم الطعام الأكثر حدة في العالم (صحيح أن المكسيكيين يتناولون الكثير من الفلفل الحار النيئ كمرافق للطعام، إلا أن التايلنديين يستخدمون كمية أكبر منه في الطهي) . كما أن النوع المعروف بفلفل العصفور، يشكل أحد المكونات في معظم الأطباق، وهو يمكن ان يكون إما أحمر اللون وإما أخضر (يستخدم الأحمر في المرحلة الأولى من الطهي، بينما يضاف الأخضر في الدقيقة الأخيرة ليحتفظ برائحته القوية).

 وتوجد أطباق أخرى تحضر مع الفلفل المجفف والمقلي، مما يعطي نكهة محمصة مميزة للطعام . ولا بد من ذكر الصلصات المصنعة أو المعدة سلفا . ولعل أشهرها الصلصات الحارة اضافة الى العديد من صلصات الكاري، كصلصة الكاري الخضراء أو الحمراء، و التي تستخدم بشكل أساسي في الأطباق المنكهة بالكاري الى جانب كريم جوز الهند . كما تضاف هذه الصلصات إلى الحساء والأطباق الأخرى بطرق متعددة . ويدخل الفلفل في إعداد الكثير من الصلصات مثل صلصات الغموس الخاصة بالسمك المشوي (الفلفل الحار الأخضر والليمون وعشبة الليمون وصلصة السمك)، واللحم المشوي (الفلفل الحار الأحمر المجفف والمقطع إلى رقائق والليمون وصلصة السمك والرز المحمص المطحون)، ولفافات الخضراوات المقلية، والفطائر الصغيرة، أو التامبوراس (وهو عجين من الفلفل الأحمر والسكر والخل). وإذا لم يكن كل ذلك كافيا، فاعلم أن مائدة الطعام التايلاندية لا تكتمل بدون ثلاث مرطبانات من التوابل : الفلفل المقطع المغمس بصلصة السمك (وهي تحتوي على الفلفل الأحمر لتأمين المذاق الحاد والأخضر للنكهة)، والفلفل المقطع المغمس بالخل، ورقائق الفلفل المجففة .

ويبلغ مستوى الحدة درجة تولد الحمى في الأجساد في شمال شرق تايلاند، حيث يعتقد الناس أن من يعجز عن تحمل الطعام الغني بالتوابل الحارة هو شخص ضعيف . وقد انتقلت بعض الأطباق التقليدية من هذه الناحية لتنتشر في أرجاء البلاد . ومنها ”توم يام “ (وهو حساء سمك حار للغاية، يتضمن الربيان حسب الطريقة التقليدية)، و “سوم تام “ (نوع من السلطة تتشكل عناصره الأساسية إلى جانب الفلفل الحار من البابايا الخضراء المقطعة والسلطعون النيء المسحوق) . ومن الأكلات الرائجة أيضا سلطات ”اليام “ التي تتضمن قطعا من اللحم المسلوق أو ثمار البحر وتقدم عادة كطبق جانبي مع الشراب، مما يزيد من حدتها .

وقد اعتدت على تناولها بكثرة مما جعل اصدقائي يحذروني من الاصابة بالسرطان أو قرحة المعدة التي قد يسببها الفلفل الحار . ولا أخفي عليكم أن سمعي المتكرر لهذه الادعاءات سبب لي بعض القلق خلال وقت من الأوقات . لكن أصبح بإمكاني اليوم الاطمئنان إلى براءة الفلفل من هذه التهم، بفضل النتائج التي خلصت اليها احدث الأبحاث العلمية . وفي دراسة أجراها العام الماضي الدكتور براباسري لوهافيشفاهيتش، من جامعة ماهيدول في بانكوك، أثبت أن الفلفل الحار يعيق نمو التحولات المفاجئة في الجينات التي يمكن أن تؤدي إلى السرطان، وهي تشوهات تنتج عن مادة “اليورثاين “ (عنصر كيميائي يستخدم في صناعة مبيدات الحشرات أو مبيدات الفطريات) . ويقول براباسري ”رغم أن مادة الكابسايسن قد تكون مسببة للسرطان أو مساعدة في ذلك، إلا أن الجزء الأكبر من البيانات يظهر أن هذا العنصر يمنع حدوث التفاعلات الكيميائية الضارة، أو يحمي منها . وبين البحث الأخير، أن الفلفل الحار مفيد للمحافظة على جسم سليم قادر على معالجة نفسه بنفسه، لكنه مضر للاشخاص الذين يعانون من قرحة في المعدة، او لا يتمتعون بقدرة ذاتية على العلاج “ .

أما الفوائد الصحية الأخرى لمادة الكابسايسن فمتعددة، إذ يحتوي الفلفل الحار على كمية كبيرة من فيتامين ”سي “ ، ومادة ”البيتا كاروتين “ ، مما يجعله مقاوما للتأكسد، فهو يعيق عملية الأكسدة التي تتلف الخلايا، وتتسبب بمشكلات متنوعة، بدءا من الأمراض وحتى علامات الشيخوخة . فضلا عن ذلك، من المميزات الملحوظة الأخرى لهذه المادة قدرتها على منع تجمع صفيحات الدم، خصوصا وأن هذه الصفيحات قد تتخثر داخل الأوعية الدموية الكبيرة، وتسبب بالتالي أمراضا خطيرة في القلب والشرايين، إلا أن مادة الكابسايسن تمنع تجمعها . فهل يجدر ببقية العالم إذا أن يستهلك كميات كبيرة من الفلفل الحار، كما يفعل محبو هذه النبتة في تايلاند؟ يقول الدكتور براباسري في هذا الخصوص ”إذا سألت : هل الفلفل الحار مفيد لصحتك؟ فلن تلقى جوابا واضحا . ولا توجد إرشادات لتحديد كمية الفلفل الحار الواجب استهلاكها يوميا . اما نصيحتي الشخصية للذين يستهلكون كمية كبيرة من الفلفل الحار، فهي بتقليلها بحيث تصل الى 14 غرام تقريبا، أو حوالي ستة أو ثمانية قرون من الفلفل في كل يوم “ .

اشعر بالحرارة: درجة الحر

المتوسط
يستخدم فلفل الكيني او الجالابينو كثيرا في المكسيك

الحار
يعتبر الفلفل المكسيكي هابانيرو من اشد الانواع حرارة، وهو يشبه فلفل سكوتش بونيت الجامايكي وناغا في بنغلادش

الشديد الحرارة
اشد انواع الفلفل حرارة في العالم هو بوت جولوكيا الذي يعرف ب “فلفل الشبح “ ، ويوجدفي شمال شرق الهند، اما حجمه فهو نفس حجم ابهام اليد

 








  Go back to previous page

ارجع الى الصفحة السابقة