Gulf Life Home Page Gulf Air Home Page
شاي بعد الظهر 










الطقوس الإنجليزية التقليدية في شرب الشاي هي الترياق لحياة المدينة الصاخبة، برأي كاثرين ميلر

يقول هنري جيمس ”أوقات قليلة في الحياة متعتها تفوق متعة الساعة المكرسة للاحتفال المعروف بشرب الشاي بعد الظهر“. جاء ذلك في روايته الشهيرة ”صورة سيدة“ عام 1881، ومع أن أكثر من قرن قد مر على هذا القول، إلا أن الشعور نفسه ما يزال سائدا في أيامنا هذه. فما عليك إلا زيارة أحد الفنادق اللندنية الفخمة، في الساعة المناسبة من النهار، لتشاهد قاعة لتناول الشاي تضج بالأحاديث، ورنين الاكواب الأنيقة المصنوعة من الخزف الصيني الفاخر، وعزف على البيانو ينساب مريحا للأعصاب.

وتعود العادة الانجليزية بارتشاف الشاي خلال فترة العصر إلى الجزء الأول من القرن التاسع عشر. ففي احد الايام من عام 1840، طلبت دوقة بيدفورد السابعة من كبير الخدم أن يقدم إليها خبزا وزبدة في صينية، إلى جانب فنجان من الشاي، لتسد رمقها إلى أن يحين موعد العشاء. وما لبثت أن بدأت تدعو أصدقاءها للاستمتاع بهذه التجربة، مستهلة بذلك ما صار يعرف في ما بعد بطقس شاي بعد الظهر.

غير أن هذا الطقس سرعان ما تطور ليصبح مسألة أكثر تعقيداً. فصارت قطع الحلوى الفاخرة تصطف إلى جانب غيرها من الأطعمة الشهية: كالشطائر اللذيذة (بعد انتزاع الحواف السميكة طبعاً) المحشوة بالخيار، أو السلمون المدخن، أو اللحم المقدد مع الجبنة، أو البيض مع نبات الرشاد. كما يقدم أيضاً الكعك المدور مع القشدة الطازجة ومربى الفراولة، التي يسهل ابتلاعها كلها مع كوب أو أكثر من الشاي الساخن. وقد جرت العادة أن تقدم الفنادق مجموعة متنوعة من أصناف الشاي، اضافة الى إمكانية اختيار شاي بالأعشاب أو الزهورات أو القهوة، وحتى الشوكولا الساخنة. صحيح أن العديد من عشاق الشاي يستسهلون استعمال أكياس الشاي في بيوتهم، لكن ذلك ليس من شيم الأماكن التي تقدم الشاي حسب الطريقة التقليدية في لندن. فهذه الأخيرة لن ترضى إلا استخدام أوراق الشاي، مما يضفي على هذا المشروب نكهة زكية لا تضاهى. كما أن التأنق في المظهر هو جزء من هذا الطقس الروتيني، رغم أن معظم الأماكن هذه الأيام لا تطلب من زبائنها إلا ارتداء ملابس أنيقة، باستثناء فندق الريتز حيث يجب الالتزام بالزي الرسمي. أما سراويل الجينز وأحذية الرياضة، فهي بالطبع غير محبذة.

بالنسبة لسكان لندن من الشباب، ممن يعتبرون أن مناسبات الشاي الاجتماعية استعادت رواجها، فهم ينتهزون الفرصة لارتداء الملابس الأنيقة. وهكذا، أصبح قضاء وقت ممتع بصحبة الأصدقاء على فنجان من الشاي، دارج بين الناس، تماما كما كان سابقا حين كان جزءا من التقاليد الأرستقراطية. فهل يكون الشاي هو الترياق المثالي لثقافة الوجبات السريعة في القرن الواحد والعشرين؟ في جميع الأحوال، لا تنس حجز مكانك مسبقا.

الريتز

منذ اللحظة التي تتجاوز فيها الباب الدوار، سيتبين لك ان فندق الريتز يقوم بكل شيء على أكمل وجه، دون القبول بأنصاف الحلول. فهو يقدم الشاي في قاعة ”بالم كورت“ المذهلة، وهي قاعة باهرة الجمال حافلة بالمرايا، تزينها الثريات الكبيرة وآنيات الأزهار، فضلاً عن وجود عازف بيانو. أما قوالب الحلوى والفطائر الحلوة، فتخبز بحرفية عالية، وترتب بلمسة فنية فوق منضدة أنيقة إلى جانب شطائر صغيرة متناسقة. لكن لعل ما يثبط همة الزائر هي الحاجة إلى التخطيط المسبق. فعليك أن تحجز مكانك قبل أسابيع (لا بل أشهر إذا كنت ترغب في طاولة خلال عطلة نهاية الأسبوع)، مع الإشارة إلى أنك لن تتمكن من البقاء لأكثر من ساعة و 45 دقيقة. كما، يفرض الريتز الالتزام بالزي الرسمي، حيث يجب على الرجال ارتداء سترة وربطة عنق. لكن، هل كنت تتوقع ما هو أقل من ذلك؟ 150 Piccadilly, Mayfair, +44 (0)20 7493 8181, www.theritzhotel.co.uk

فندق برونز

يتمتع هذا المكان ذو الديكور الخشبي الأنيق بتاريخ غني، فكاتبة القصص البوليسية البريطانية آغاتا كريستي كانت من رواده الدائمين. ومن هذا المكان أيضاً، أجرى المخترع أليكساندر غراهام بيل اتصاله الهاتفي الأول عام1876 . أما قائمة الشاي التي تضم 19 صنفاً، فتشمل الخلطات التقليدية وخلطات ”حديقة الجدة“ (غرانيز غاردن) التي تضم نكهات غريبة كالراوند والفانيليا. بالإضافة إلى ذلك، تُقدم هنا الشطائر الصغيرة بأنواع مختلفة من الخبز، والكعك المدور الصغير مع القشدة والمربى، إما على حدة أو مع الفواكه المجففة. لكن الحلويات تبقى نجمة قائمة الطعام، حيث تضم المجموعة كعكة الفواكه الطازجة من الحجم الصغير، فضلاً عن حلوى ذات طبقات من موس الشوكولا أعدتها أياد ماهرة. وإذا قمت بإلتهام الحلوى والشطائر بأكملها، سيعيد النادل ملء صحنك دون مقابل. Albemarle Street, Mayfair, +44 (0)20 7493 6020, www.roccoforte. hotels.com

سكتش

يبدو التصميم في هذا المكان مميزاً ومدروساً بدقة، حيث تسلط ثريا من المصابيح القابلة للتحريك وهجاً خاصاً على القاعة، بينما تحمل الستائر بصمات السبعينيات، وتزدان الجدران بمرايا عملاقة، ورأس متوهج من البلاستيك لحيوان الأيل. أما الطاولات والمقاعد فغير متماثلة لكنها موزعة ومرتبة بلمسات فنية أنيقة، حيث قد ستجد نفسك جالساً إلى مجموعة طاولات تعلوها مرايا، أو إلى مكتب ضخم مخصص للكتابة.و تقدم الشطائر والكعكات المستديرة المرفقة بالمربى والقشدة (الغريب أنها موضوعة فوق ملاعق)، مع مجموعة لذيذة من الحلويات الفرنسية. ويمكن تناول المثلجات العادية ومثلجات الفواكه. وتضم المجموعة المذهلة من أنواع الشاي مزيجاً مستوحى من علوم الصحة الهندية القديمة ”الايروفيدا“، يضم الهال وعرق السوس. 9 Conduit Street, Mayfair, +44 (0)870 777 4488, www.sketch.uk.com

ذا بيركلي

يحضر طهاة مقهى ”ذا بيركلي“ عروض الأزياء مرتين كل عام، من أجل استلهام أفكار لصنع قطع وقوالب حلوى تشكل لمسة عصرية خاصة يضفيها الفندق على شاي بعد الظهر التقليدي، في أجواء مستوحاة من ”الملابس الجاهزة“. وهكذا صار بإمكانك تناول كعكة اسفنجية تماثل حقيبة يد زرقاء من تصميم آنيا هيندمارش، أو بسكويت يحاكي ثوب سباحة أخضر بقطعتين من ميليسا أوداباش، أو قطعة حلوى خضراء بشوكولا النعناع مستوحاة من تصاميم مارك جاكوبس. وستجد صور الأزياء الأصلية موضوعة ضمن إطارات أنيقة تزين مائدتك. وتضم قائمة المقبلات الخبز المحمص المدهون بالتونة وشرائح الهليون. أما الشاي، فيقدم في بفناجين من تصميم بول سميث، ويُنصح الزبائن بتجربة خلطة ”الكهرمان الأفريقي“ من الأعشاب، أو شاي الكاراميل والأجاص. Wilton Place, Knightsbridge, +44 (0)20 7235 6000, www.theberkeley.co.uk

ذا دورشيستر

يحتل مطعم ”ذا بروميناد“ قاعة فخمة قديمة الطراز تنضح بالأبهة، فقد كسيت الموائد بأقمشة من الكتان الأبيض المتموج، وزينت الآنية الكبيرة بالأزهار النضرة، بينما جلس عازف بيانو بهدوء في إحدى الزوايا ليعزف نغمات تنساب برقة. أما الشطائر التي تقدم في هذا المطعم فيسيل لها اللعاب، ولا توازيها إلا الكعكات المدورة الساخنة التي تقدم مع القشدة والمربى المنزلية، إلى جانب الفطائر الحلوة اللذيذة. أما بالنسبة لأصناف الشاي فتوجد خلطات خاصة، وخلطة ”لؤلؤة التنين بالياسمين“ وهو شاي أخضر مع أزهار الياسمين. وهذا الفندق هو أحد الفنادق الفخمة القليلة التي تقدم ”جلسة شاي رفيعة“، وهي نموذج أكثر تقدماً من مراسم شاي بعد الظهر (بمثابة وجبة عشاء خفيفة قبل زيارة المسرح)، وتتضمن وجبات ساخنة مثل البيض الاسكتلندي وكعكة السبانخ، أو السلمون المسلوق. 53 Park Lane, +44 (0)20 7629 8888, www.dorchesterhotel.com




  Go back to previous page

ارجع الى الصفحة السابقة