|
فينيت بهاتيا
نجم الطهاة الهندي الحاصل على “نجمة ميشلان” يحدّث جوانا هنتر عن خمسة من أفضل أطباقه المميزة
ربما تظن أن الطاهي الهندي الأول في العامل كرّس حياته لتقديم أطباق البرياني الفريدة ولكن في الحقيقة أنه عندما كان شاباً، لم يكن بعد يعرف ماذا يريد. وبعد أن ذوى حلمه بأن يصبح طياراً، حيث أن ساقيه ليستا بالطول المطلوب، اتجه بهاتيا المولود في بومبي الى تصميم نقشات النسيج. ولكن العمل مع ذرات القطن تسبب له بازعاجات صحية تنفسية، فالتحق بكلية لتعليم فنون الطهي والتموين الفندقي. وبعد ثلاثة أشهر أرسل الى مطبخ فندق “أوبروي” الشهير في مومبي. وكان هذا هو الحدث الذي غيّر مجرى حياته، كما أثّر في شكل واضح على المطبخ الهندي برمّته أيضاً.
بعد عشرين عاماً، أصبح بهاتيا يمتلك عدة مطاعم شهيرة، كما حصل على مجموعة رائعة من الجوائز وشهادات التقدير (منها “نجمو ميشلان” المرموقة)، وهو الآن يستمتع مع عائلته بإجازة في دبي في فندق “غروفنور هاوس” حيث يوجد مطعمه الخاص “إنديغو” الذي تقدم فيه الأطباق الهندية التقليدية بإضافات حديثة تجعل مذاقها مميزاً، وذلك على غرار مطعم “راسوي” الذي يملكه بهاتيا في لندن والحاصل على عدة جوائز. ويصف بهاتيا أطباقه قائلاً “أطباقي شديدة التميّز، ومبتكرة تمامأً. فإن تناولت طعامك في إنديغو، فلن تشعر أن الطعام هندي بسبب الطريقة التي يبدو بها، لكن إذا أغمضت عينيك فكل لقمة مذاقها هندي أصيل، إنه الشكل فقط الذي يبدو أوريبياً جداً، ويضيف “تعمّدت إعداد أطباقي بمظهرغير تقليدي، لأني أعتقد أن المرء يأكل بحواسه كلها. بعينيه وأذنيه وأنفه وفمه. فإذا نظرت الى طبق من الخضار واللحم البني اللون، او الى الكاري، فلن يعجبك حتى لو كان مذاقه طيّباً، لأن الشكل له تأثير كبير، وأعتقد أن هذا الجانب هو ما يفتقده الطعام الهندي في الغالب. لذا، فإن أشخاصاً مثلي يعملون على ادخال بعض التطويرات، وليس الكثير من الاضافات بحيث يصبح الطعام هجيناً، وما زلت أسعى لجعل المذاق أطيب. ولكن بالاضافة الى المظهر الجميل”.
أطباق باتيا التقليدية
شوكوموسا – سمبوسة محشوة بالشوكولا
لعلك لم تتخيل أبداً سمبوسة بمذاق حلو، فدائماً نتناولها كموالح مقلية فاتحة للشهية. لكن إذا نظرت الى كيمياء هذه الحلوى، فستجدها مزيجاً ساخناً ومقرمشاً من الشوكولا الطرية والآيس كريم، إنها ذات جاذبية خاصة، وهي مزيج متجانس. وأنا تعجبني خلطات الساخن بالبارد، كما أحب مذاق الطعام المقرمش مع الطري، فله إحساس ومذاق خاص، ويستحق حقاً صيحة إعجاب. فأنت لا تتوقع حلوى مثل هذه. وقد خطرت لي فكرة هذا الطبق عندما قال لي أحدهم بأن الهنود لا يستطيعون صنع أطباق حلوى الشوكولا. واعتقدت أن هذه سخافة، فالهنود يحبون الشوكولا. ويتوقف الأمر على كيفية جعل الشوكولا تستقر في الداخل، فعندما تقلى السمبوسة، تذوب الشوكولا تماماً، أما هنا فهي لا تسيح خارج موضعها. ولا أستطيع كشف السر حقاً، لكن الشوكولا عندي لا تذوب أبداً.
السلمون التندوري المتبل والمدخن
سلمون طازج من اسكتلندا، مدخن بالتوابل على الفحم. هناك من
يقول إن الطعام الهندي لا يمكن معالجته بالتدخين، مع أنه تقليد قديم جداً، فقد استعملوا التدخلين في ولاية راجستان، ولكن مع اللحم وليس السيمك، وبغرض حفظه. كما أنهم دخنوه على الفحم. واعتقدت أنه إذا كان بإمكاننا أن ندخن اللحون على الفحم، فلماذا لا نجرب السمك؟ وأخذت سلموناً طازجاً، وفكرت أنه لا بد أن يكون متبلاً بنكهة حلوة، لذا استعملت الهال، وكبش القرنفل، والزبدة. ثم غطيت الطبق بالكامل بورق الألمنيوم وتركته لثماني ساعات. وبدلاً من مزيج الكريم والشبت، الذي يوضع غالباً مع السلمون، أستعمل خلطة “رايتا” المصنوعة من اللبن والشبت مع البصل الأحمر والفلفل، ويتم تقديمه كطبق للتغميس.
البرياني
طبق تقليدي تماماً. في الهند، يضعون غطاءً نحاسياً أو حديدياً فوقه ويختمون الحافات. أما البرياني لدينا فيطهى في قدر نحاسي، ويغطى بنوع من العجائن التي أضيفت اليها نكهة بذور البطيخ الأحمر وبذور الشمرة ومسحوق الهال، ونضعه في الفرن لمدة 20 دقيقة، حتى تصبح العجينة مثل الخبز الهندي نان المقرمش فعلياً. وعندما يوضع الطبق على المائدة ويرفع الغطاء، تهب كل الروائح الزكية، وكأنك في مسرح
جوش روغان بعظام الخروف
عندما كنت صغيراً، كانت أمي تصنع لغداء يوم الأحد الجوش روغان بلحم الخروف. وكنا نأخذ قطعة من الخبز الهندي نان، ونضع قطعة من لحم الخروف عليها، فيصبح الخبز طرياً بسبب عصارة اللحم والزيت، ثم نضع بعضاً من عصير الليمون فوقه. ومنذ ذاك الحين، وأنا أتذكر ذلك المذاق اللذيذ، وعندما حاولت إعادة صنعه. وجدت ان أفضل طريقة لطهي لحم الخروف هي طهيه بعظمه، فأنت بحاجة الى قطعة من عظم الخروف حتى تندمج النكهة الطيبة للنخاع والعظم داخل الصلصة.
والحقيقة أنني ما زلت غير قادر على صنع هذا الطبق بنفس الدقة والمذاق الذي كانت امي تصنعه بها، فالبعض يتمتعون بـ “نفس” خاص في الطبخ، ولكن أعتقد أني أقترب الى حد معقول من درجة الإتقان.
الأرز بالفطر مع آيس كريم الطماطم
نستعمل نوعاً من الأرز يشبه النوع المستخدم في طبق الريزويو مع اللحم والجبن، ولكنه ليس أرز أربوريو، وإنما البسمتي. ونضيف اليه أنواعاً من الفطر، مثل الشيتاكي، والمويل، والسيبيس، وفطر المحار الكبير، ونجعله بسيطاً تماماً. وثم نضيف زيت الكمأ، وهو لا يستعمل عادة في الهند، ولكن يعطى نكهة زكية. ولأن طبق الأرز بالفطر ثقيل على المعدة، نقدم معه نوعاً خاصاً من الآيس كريم نصنعه من الطماطم. وهو يشبه الصلصة المعروفة في شمال الهند والمستعملة مع الدجاج المقلي بالزبدة، ولكنه بالأساس صلصة مصنوعة من عصير الطماطم بعد طهيه لأربع أو خمس ساعات حتى يصبح بقوام المربى، ثم نضيف إليه الكريم ونبرده. وهذا المزيج من الساخن والبارد يجعلك تتذوق شيئاً فريداً. عندما ترى مكونات الطبق في قائمة الطعام، قد تعتقد أنه غير لذيذ على الإطلاق، ولكن يجب أن تتذوقه لتدرك روعته.
|