Gulf Life Home Page Gulf Air Home Page
هوس التصغير 





إلى أي حد يمكن ان يستمرالتصغير؟
سوزي ويزر تناقش الهوس المتزايد
بتقليص حجم اجهزتنا الإلكترونية
المفضلة وتتسائل عن الآفاق التي يمكن
4ان تبلغها تكنولوجيا المصغرات

عند مقارنة الهاتف النقال الذي تستخدمه اليوم بذلك الذي كنت تملكه قبل 10
سنوات، سترى أنه في حين صغر حجم مثل هذه الاجهزة فإن إمكاناتها الفنية
iPod والتقنية قد تحسنت في شكل كبير، فالنماذج الاولى من مشغلات
الموسيقية الأولى مثلا وهي من انتاج شركة آبل الشهيرة والتي طرحت في
الاسواق قبل أربع أو خمس سنوات فقط، وكانت تمثل تجربة مذهلة تماماً في
ذلك الوقت، تبدو الآن مثل الثلاجة الروسية القديمة مقارنة بأحدث النماذج
المتوفرة. وهذا يقودنا الى التساؤل في ما اذا علينا ان نتوقع مستقبلاً أن يكون
MP بامكاننا الاستماع إلى مقطوعاتنا الموسيقية المفضلة بواسطة مشغلات 3
لا يزيد حجمها عن عود ثقاب؟ ولماذا عندما يتعلق الموضوع بالتكنولوجيا فان
الأصغر حجما هو الافضل في عالم اعتاد اعتبار أن الأضخم والاكبر هو الأفضل؟
لفهم هذا الهوس السائد حالياً، في تقليص حجم الأجهزة الإلكترونية يجب أن
نعود للوراء إلى عام 5691 . ففي ذلك العام، أعلن غوردن مور، المؤسس المشارك
لإنتل، وهي كبرى شركات إنتاج المعالجات وأشباه الموصلات في العالم، أن
عدد الترانزستورات على في الانش المربع الواحد من الرقاقات الإلكترونية
يتضاعف كل سنتين. ومنذ ذلك الحين، مع مولد ما يمكن تسميته قانون مور،
ولد الاتجاه لحشر المزيد من الامكانيات التقنية داخل أجهزة تصغر احجامها
باستمرار.

وبالرغم من أن قانون مور عُدّل على مر السنين، لكن لا يتوقع أن تصل عمليات
التصغير إلى آفاقها النهائية قبل العام 2017 على الأقل، اي ما يزال أمامنا 10
سنوات أخرى نتطلع فيها للمزيد من عمليات التقليص في احجام الاجهزة
الالكترونية. وبفضل الزيادة الهائلة في عدد الأبحاث الموجهة لتكنولوجيا
المصغرات “النانو” (تكنولوجيا مهتمة بدراسة القطع التي تقل أبعادها عن
1 مايكرومتر)، فلا تكاد توجد نظرياً حدود لمدى الصغر الذي يمكن أن تبلغه
الاجهزة الصغيرة.

وتوجد عوامل تكنولوجية واستخدامية أخرى تعمل على تسريع الاتجاه نحو التصغير.
فهناك ذاكرات الفلاش على سبيل المثال، وهي أصغر حجماً وأخف وزناً بكثير من
الاقراص الصلبة، ويمكنها وعلى نحو متزايد، أن تحمل كل ما نحتاجه، فتستطيع
الآن أن تخزن جهد سنة كاملة من الوثائق تقريباً على شريحة صغيرة بحجم المفتاح
في الحاسوب، كما ان ذاكرة الفلاش هذه تستهلك طاقة أقل، BSU توصل إلى منفذ
الحديثة بالغة iPod مما يعني إمكان تصغير البطاريات. وهذا ما يسمح بصنع أجهزة
الصغر. وهي أيضاً الذاكرة ذاتها التي زودت بها آلة تصويرك الرقمية.

وكان الحاسوب الأول، الذي طُرح عام 1964 ، كبيرا بحيث انه يملأ غرفة
واسعة. ولكنه انكمش سريعاً، وظهرت أولى الحواسيب المحمولة في منتصف
الثمانينيات، ولكن عمر البطارية كان قصيراً للغاية، كما أن وزنها كان ثقيلاً
أيضاً. أما الآن، فنحن في عصر الحاسوب الشخصي الصغير الحجم والخفيف
الوزن. وهذه الحواسيب لا يزيد حجمها عن حجم كتاب عادي، كما أنها تقوم
بكافة وظائف الحاسوب الشخصي مع إمكانية الاتصال الكامل بالإنترنت
حيثما تنقلت.

ولا تقتصر ظاهرة التقليص المدهشة هذه على عالم الحاوسيب، فهي شائعة
أيضاً في أغلب الأجهزة الاستهلاكية. وربما تكون الهواتف المحمولة ساحتها
الثانية، فمنتجو الهواتف النقالة يتباهون بطرح هواتف اصغر وارق، وايضا
آلات التصوير، فآلة التصوير باتت تعتبر شيئاً عفا عليه الدهر إذاتسببت
بأدنى نتوء عند وضعها في جيب بنطالك.

وتتصدر سامسونغ حالياً سباق التصغير في عالم الهواتف النقالة. وبالرغم
من أنها حتى الآن لم تنتج هاتفاً بحجم علبة الثقاب، فهي تنفق الكثير من
المال في البحث عن طرق تتيح لهواتفها الفوز في سابق التصغير. وهي
تفخر حالياً بلقب منتج الهاتف الأرق، بسماكة تبلغ 5.9 مم فقط، أي أنه أرق
من معظم المجلات.

ولكن هل يصدق القول، بأن الأصغر والأخف والأرق، دائماً يعني الأفضل؟ تشير
اتجاهات وأنماط الشراء لدى المستهلكين إلى أن الأمر ليس دائما كذلك.
الموسيقية بفضل ما MP فشركة آبل وهي الرائدة في سوق مشغلات 3
وبالرغم من طرحها نموذجاً لا يزيد حجمه عن علبة . iPod تنتجه من اجهزة
ثقاب من هذه الأجهزة، فهو ليس النموذج الأكثر شعبيةً ومبيعاً، وغالبية
وكلاهما يتمتع بعدد أكبر من ،Video iPod أو Nano زبائنها يفضلون طراز
الوظائف، بالإضافة إلى الشاشة التي يفتقدها الطراز الأصغر. ويوجد في
لا يزيد حجمها عن ربع بوصة، لكن بالنسبة لأصابع أي MP السوق مشغلات 3
شخص يزيد عمره عن خمس سنوات، يبدو من الصعب جداً التعامل معها.
والأمر ذاته ينطبق على الهواتف النقالة. فقبل سنتين، أنتجت نوكيا هاتفا
من طراز 0827 وهو جهاز أنيق مزخرف يبدو مثل قلم أحمر الشفاه أكثر
منه هاتفاً. وقد استبدل هذا الهاتف لوحة المفاتيح بعجلة دوارة بحجم زر
المعطف، كما صغرت شاشته إلى قياس طابع البريد، وجاء الجهاز أنيقاً
جميل المنظر، لكنه ببساطة لا يصلح للاستخدام كهاتف. وأصبح إرسال
رسائل قصيرة نصية منه عملاً يتطلب دهراً بدلاً من يكون مهمة لا تستغرق
أكثر من 03 ثانية، كما لم يتمكن الكثيرون من مستخدميه في أنحاء العالم
من اجابة المكالمات الواردة وهم يقلبونه في أيدهم ويبذلون جهدهم لمعرفة
كيف يستطيعون الرد! وغني عن القول أن النموذج 0827 قد انقرض من بين
سلسلة منتجات نوكيا.

ومنذ ذلك الحين، تخلت نوكيا عن فكرة جمالية الحجم متناهي الصغر لصالح
إضافة المزيد من التقنيات المفيدة في أجهزة صالحة للاستعمال. وهذا يعني
بأنه ربما تتعايش سوقان متميزتان بالنسبة لأجهزة المستقبل التقنية، فالبعض
يريد مجرد أداة جمالية (وبعبارة أخرى، صغيرة) تؤدي الوظائف الأساسية،
وهناك من يرغب في حمل جهاز أكبر قليلاً، يمتاز بتقنيات إضافية.

لكن حتى بالنسبة لأولئك المهتمين بالمظهر أكثر من الوظائف الداخلية،
فإن الجانب العملي لاستعمال هذه الأجهزة في الحقيقة سيكون له أثره
الفاعل دوماً. فبدلاً من هوس التصغير إلى درجات غير عملية، يغلب التوجه
الآن إلى دمج عدة أجهزة في جهاز واحد، أو ما يمسى بالتقارب التقني في
مجال الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية. وهذا التقارب يبدو واضحاً بالفعل
في الهواتف النقالة، حيث أصبحت الكاميرات الرقمية مدمجة فيها الآن،
وتعتبر ميزة أساسية في كل الهواتف تقريباً. والسوق في انتظار هاتف نقال
يؤدي مهمة التصوير الرقمي بكل مزاياه الاحترافية، من حيث الوميض وغنى
الوظائف وامكانيات التحكم ومعايرة المسافة وفتحة العدسة آليا، ولا شك أن
المنافسة على أشدها لإنتاج مثل هذا الجهاز. ويشهد السوق كل شهر تقريباً
إعلاناً جديدا عن هواتف نقالة تتمتع كاميراتها بدقة اكبر معبراً عنها بأرقام
أعلى للميغابكسل. وقد طرحت سامسونغ هاتفاً مزوداً بكاميرا رقمية دقتها
10 ميغابكسل في كوريا، سيصل أوروبا هذه السنة.

ويبدو المزيد من التطور والتقارب بين الأجهزة المختلفة أمرا حتميا، إذ يتطلع
المنتجون إلى توسيع آفاقهم وأسواقهم، وحماية مصالحهم الحالية. وهناك
مدرسة ترى أننا سنحمل ذات يوم جهازاً واحداً فقط يستطيع التقاط الصور،
وتشغيل الموسيقى، وإبقاءنا على اتصال بالشبكات بمختلف أنواعها بشكل
دائم، اضافة لتخزين كل بياناتنا وصورنا وموسيقانا. أداة واحدة تحمل باليد
تحقق كل ما نريده. ولا نعلم بعد إذا كان هذا الحلم قابلاً للتحقق، وما إذا كان
مطلباً للمستهلكين في الحقيقة أم لا، وهذه الأسئلة نتوقع الحصول على
إجابتها في السنوات المقبلة. فلننتظر ما سيجلبه عام 2017 .

  Go back to previous page

ارجع الى الصفحة السابقة